يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

غابة الأطلسي في البرازيل تسجّل أدنى معدلات إزالة للغابات منذ 40 عاماً وسط تحذيرات من انتكاسة تشريعية

سجّلت غابة الأطلسي في البرازيل، أكثر النُظم البيئية تهديداً في البلاد، أدنى مستوى لإزالة الغابات منذ بدء الرصد المنهجي قبل أربعة عقود، وفق تقرير جديد أثار ارتياحاً واسعاً لدى المدافعين عن البيئة. غير أن منظمات وخبراء حذّروا في الوقت ذاته من أن أي إضعاف للقوانين والضوابط التنظيمية قد يبدّد هذا التقدّم ويعيد معدلات التدهور إلى الارتفاع.

وبحسب التقرير، بلغت مساحة الغطاء الحرجي المفقود في عام 2025 نحو 8,658 هكتاراً، في سابقة هي الأولى منذ عام 1985 التي ينخفض فيها الرقم إلى ما دون 10 آلاف هكتار. ويُعد هذا الانخفاض علامة لافتة على فعالية سياسات المراقبة والحماية وتكثيف إجراءات الحد من التعديات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد الطبيعية داخل البرازيل.

وتكتسب غابة الأطلسي أهمية استثنائية ليس فقط لكونها موطناً لتنوّع أحيائي غني، بل أيضاً لأنها الإقليم الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البرازيل. فهذه المنطقة تحتضن نحو 80% من سكان البلاد، وتضم كبريات المدن والمراكز الاقتصادية مثل ريو دي جانيرو وساو باولو، ما يجعلها عرضة دائمة لتوسع العمران وشق الطرق والأنشطة الزراعية والصناعية التي تقضم مساحات الغطاء النباتي.

ويرى ناشطون بيئيون أن تراجع إزالة الغابات يعكس تحسناً في أدوات الرصد والإنفاذ وتعاوناً أكبر بين الجهات المعنية، فضلاً عن اتساع الاهتمام العام بقضايا المناخ واستعادة الغطاء الطبيعي. لكنهم يؤكدون أن الأرقام الإيجابية لا تعني زوال الخطر، إذ إن الغابة تُوصف منذ سنوات بأنها «الأكثر تهديداً» بين أقاليم البرازيل الطبيعية، نظراً لطول تاريخ الاستنزاف وتجزؤ المواطن الطبيعية وتقلص المساحات المتصلة.

وفي مقابل الترحيب بالنتائج، يبرز قلق متزايد من أن أي تعديلات تشريعية تُخفف القيود أو تُضعف منظومة الحماية قد تُسهم سريعاً في عكس الاتجاه، خصوصاً في المناطق القريبة من التجمعات الحضرية حيث تتسارع وتيرة الطلب على الأراضي. ويحذّر المراقبون من أن تقليص صلاحيات الرقابة أو تسهيل تراخيص استغلال الأراضي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من إزالة الغابات، بما يهدد مصادر المياه والتوازنات البيئية ويزيد من هشاشة النظم الطبيعية أمام تغير المناخ.

ومن المتوقع أن تشكل بيانات التقرير مادة ضغط إضافية في النقاشات العامة حول مستقبل التشريعات البيئية في البرازيل، بين من يدعو إلى تثبيت المكاسب عبر تعزيز الإنفاذ والاستثمار في الاستعادة البيئية، ومن يطالب بتخفيف القيود لدعم أنشطة التنمية. وفي المحصلة، يظل استمرار الانخفاض مرهوناً بصلابة القوانين وتطبيقها، وبقدرة السلطات على تحقيق توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية أحد أهم الأقاليم الحيوية في البلاد.

📰 المصدر: المصدر