ائتلاف نتنياهو يتجه نحو انتخابات مبكرة مع اقتراب انتهاء وقف النار بين إسرائيل ولبنان وترقّب مخرجات محادثات واشنطن
في تطور سياسي لافت يتزامن مع تصاعد التوتر على الجبهة الشمالية، قدّمت أحزاب الائتلاف الحاكم في إسرائيل، الأربعاء، مقترحاً لحلّ الكنيست تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة، في وقت يقترب فيه اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان من نهايته، بينما تُعقد في واشنطن محادثات جديدة يُعوَّل عليها لإمكان التوصل إلى هدنة أخرى.
وجاءت خطوة حلّ البرلمان بمبادرة من حزب «الليكود» اليميني بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ما يعكس حجم الضغوط التي يواجهها داخل ائتلافه المتعدد الأطراف. ووفق المعطيات المتاحة، فإن نتنياهو بدا وكأنه يقترب من احتمال انهيار ائتلافه المنقسم، وسط تصاعد الخلافات الداخلية واحتدام التجاذبات بين مكوّناته.
وتتركّز أبرز مصادر الضغط على رئيس الحكومة في مواقف الأحزاب الحريدية (اليهودية المتشددة)، التي كثّفت ضغوطها في الآونة الأخيرة، ما يهدد بتقويض التماسك السياسي الهش داخل الحكومة. وتأتي هذه الضغوط في سياق متواصل من المساومات داخل الائتلاف حول ملفات حساسة تمسّ قواعده الاجتماعية والدينية والسياسية، وهو ما يزيد من احتمالات الذهاب إلى صناديق الاقتراع كخيار لتجاوز المأزق أو إعادة تشكيل موازين القوى.
وفي حال إقرار مقترح حلّ الكنيست، قد تُجرى الانتخابات الإسرائيلية في وقت مبكر يصل إلى الأسبوع الثالث من أغسطس، أي قبل نحو شهرين من الموعد الأقصى المحدد في 27 أكتوبر. ويعني ذلك أن إسرائيل قد تدخل سريعاً في مرحلة انتخابية جديدة، بما تحمله من انعكاسات على توجهات الحكومة المقبلة وقدرتها على اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات داخلية وإقليمية شديدة الحساسية.
وعلى وقع هذه التطورات الداخلية، يقترب وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان من نهايته، ما يعيد طرح أسئلة ملحّة حول احتمالات تجدد التصعيد أو تمديد التهدئة. وفي هذا الإطار، تُجرى محادثات جديدة في واشنطن، في محاولة لاستكشاف مخرج دبلوماسي يفضي إلى ترتيبات تهدئة إضافية، وسط ترقّب لما قد تسفر عنه الاتصالات السياسية في ظل تشابك الحسابات العسكرية والأمنية على جانبي الحدود.
ومع تزامن الاستحقاق السياسي الداخلي مع المساعي الدبلوماسية الخارجية، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على أكثر من سيناريو: فمن جهة قد تدفع الانتخابات المبكرة إلى إعادة خلط الأوراق في إسرائيل وتقييد قرارات الحكومة خلال فترة انتقالية، ومن جهة أخرى قد تحدد نتائج محادثات واشنطن مصير الهدنة على الجبهة الشمالية. وبين هذين المسارين، يبقى المشهد مرهوناً بقدرة الأطراف المعنية على تجنب الانزلاق إلى مواجهة جديدة أو بلورة تفاهم يضمن استمرار التهدئة.
📰 المصدر: المصدر