يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

رئيس الوزراء العراقي المُكلّف بين دعم واشنطن وتصاعد عنف الميليشيات

وضع تقرير صحفي رئيسَ الوزراء العراقي المُكلّف في قلب معادلة شديدة الحساسية، إذ يجد نفسه عالقاً بين إشارات تأييد أميركية يُراد منها تثبيت مسار سياسي بعينه، وبين واقع أمني مضطرب تغذّيه أعمال عنف منسوبة لميليشيات مسلّحة، بما يهدّد بتحويل التكليف إلى اختبار مبكر لقدرة الحكومة المقبلة على فرض هيبة الدولة.

وبحسب ما أورده التقرير، فإن الترحيب أو “الضوء الأخضر” القادم من واشنطن لا يُقرأ بمعزل عن شبكة المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بالعراق، ولا عن رغبة الولايات المتحدة في الحفاظ على حدّ أدنى من الاستقرار السياسي والأمني، بما يضمن استمرار التعاون في ملفات حسّاسة تتصل بمحاربة الإرهاب وأمن البعثات والمصالح الأجنبية، فضلاً عن توازنات الطاقة والاقتصاد.

في المقابل، يبرز التحدّي الأكثر إلحاحاً على الأرض في تصاعد أعمال العنف والتهديدات المرتبطة بفصائل مسلّحة نافذة، وهي ظاهرة لطالما شكّلت قيداً على أي رئيس وزراء في بغداد، بحكم نفوذ هذه الجماعات سياسياً وأمنياً وقدرتها على التأثير في الشارع ومؤسسات الدولة. ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع يضع المُكلّف أمام مفاضلة معقّدة: التمسّك بخطاب سيادي يَعِد بحصر السلاح بيد الدولة، أو تبنّي مقاربة أكثر حذراً لتجنّب انفجار أمني ينسف فرص تشكيل حكومة مستقرة.

ويأتي هذا المشهد في سياق عراقي متراكم الأزمات، حيث تتداخل الاستحقاقات السياسية مع معضلات الاقتصاد والخدمات العامة وتنامي السخط الشعبي. كما أن ملف الميليشيات والعلاقات مع الولايات المتحدة وإيران ظلّ، خلال السنوات الماضية، من أبرز عوامل الاستقطاب داخل الساحة العراقية، ما يجعل أي موقف حاسم من الحكومة المقبلة قابلاً لإعادة تشكيل التحالفات أو تفجيرها.

ويُفهم من التقرير أن اختبار الشرعية لن يكون سياسياً فحسب، بل أمنياً أيضاً، إذ إن قدرة رئيس الوزراء المُكلّف على ضبط إيقاع المؤسسات الأمنية، وتأمين البعثات والمواقع الحيوية، والتعامل مع مصادر التهديد دون الانجرار إلى صدام واسع، ستكون جزءاً أساسياً من معيار الحكم على نجاحه. وفي هذا الإطار، تبدو الرسائل الخارجية—وفي مقدمتها الأميركية—سلاحاً ذا حدّين: فهي قد تمنح دعماً دبلوماسياً ومساندة دولية، لكنها قد تُستخدم داخلياً لتأليب الخصوم واتهام الحكومة بالارتهان.

وتأسيساً على ذلك، يتوقّع مراقبون أن المرحلة المقبلة ستشهد شدّاً وجذباً حول شكل الحكومة وبرنامجها، وحدود التعامل مع الفصائل المسلّحة، وطبيعة العلاقة مع واشنطن. وسيبقى مستقبل التكليف مرهوناً بقدرة المُكلّف على إنتاج تسوية داخلية تُراعي توازن القوى دون أن تُفرّط بهيبة الدولة، وبمدى استعداد الأطراف المؤثرة لخفض التوتر ووقف دوامة العنف التي قد تدفع العراق إلى مزيد من الهشاشة.

📰 المصدر: المصدر