يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بحريتان في إيران ومصير «الغواصات القزمة»: كيف توزّع طهران قوتها البحرية بين الجيش والحرس الثوري؟

تسلّط قراءةٌ متزايدة في الأوساط الدفاعية الضوء على تركيبة القوة البحرية الإيرانية التي تقوم على ذراعين منفصلين، لكلٍّ منهما عقيدته ومهامه وأولوياته، وسط اهتمام خاص بمصير ما يُعرف بـ«الغواصات القزمة» التي تراهن عليها طهران في عملياتها القريبة من السواحل. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه حساسية الممرات البحرية في الخليج ومضيق هرمز، حيث تتحول القدرات تحت السطحية الصغيرة إلى عنصر إرباك محتمل في حسابات الردع والأمن البحري.

في هذا السياق، يبرز اسم برايان كلارك، الزميل البارز ومدير مركز مفاهيم وتكنولوجيا الدفاع في معهد هدسون، بوصفه أحد الأصوات التي تتابع تحولات التفكير العسكري البحري وكيف تنعكس على توازنات الإقليم. وتزداد أهمية هذا النوع من التحليلات مع تعدد الإشارات إلى أن إيران لا تعتمد على نموذج «أسطول واحد» كما في كثير من الدول، بل توزع أدوارها البحرية بين بحرية الجيش النظامي من جهة، والقوة البحرية التابعة للحرس الثوري من جهة أخرى، بما يخلق منظومة مزدوجة تجمع بين العمل التقليدي وحرب المناطق الساحلية غير المتكافئة.

تُسند عادةً إلى بحرية الجيش مهام أبعد مدى وأكثر قرباً من المفهوم الكلاسيكي للقوة البحرية، مثل الانتشار خارج المياه الإقليمية، وإظهار العلم في بحار بعيدة، وحماية خطوط الملاحة على نحو ينسجم مع صورة «الدولة» ومؤسساتها النظامية. في المقابل، تُصمَّم عمليات بحرية الحرس الثوري—بحسب ما يتداوله المراقبون—لتكون سريعة وقصيرة النفس ومتركزة على بيئة الخليج الضيقة، حيث القوارب السريعة، وزراعة الألغام، واستغلال الجزر والمضائق، والعمل ضمن شبكات استشعار ودفاع ساحلي تشكل عصب مقاربة «الإنهاك» ورفع كلفة أي مواجهة.

أما «الغواصات القزمة»، فهي في قلب هذا النموذج الثاني تحديداً: منصات صغيرة الحجم، ذات قدرة على المناورة والعمل في المياه الضحلة، ويمكن استخدامها للاستطلاع، أو نقل أفراد ومعدات، أو تنفيذ عمليات إزعاج وكمائن تحت سطحية في مساحات بحرية محدودة. وتكمن خطورتها—حتى عندما تكون قدراتها التسليحية محدودة—في صعوبة رصدها مبكراً ضمن بيئات مزدحمة بحركة السفن والضوضاء الصوتية، وفي ما قد تفرضه من إجراءات تفتيش ومرافقة وتأمين مكلفة على حركة التجارة والطاقة.

غير أن مصير هذه الغواصات يظل مرتبطاً بجملة عوامل تتراوح بين التطور التقني وفعالية الصيانة والتدريب، وبين قدرة إيران على دمجها ضمن منظومات القيادة والسيطرة والاستطلاع والاتصال. فالغواصات الصغيرة، رغم مزاياها، تعاني عادة من قيود في مدى الإبحار والقدرة على التحمل وحجم الحمولة، كما تتطلب انضباطاً عالياً في التشغيل وتكاملاً مع وسائل الاستطلاع الساحلي والطائرات المسيّرة والرادارات البحرية لضمان تحويلها من «ورقة رمزية» إلى أداة عملياتية ذات أثر ملموس.

وفي ظل استمرار التوترات البحرية وتداخل مسارات الردع والرسائل السياسية في الخليج، يُتوقع أن يبقى ملف «البحريتين» و«الغواصات القزمة» جزءاً من النقاش الأوسع حول كيفية إدارة إيران لمخاطر المواجهة وكيفية استجابة القوى الإقليمية والدولية. ومن المرجح أن تتجه الأنظار إلى أي تحديثات في أسطول الغواصات الصغيرة أو تغييرات في أنماط الانتشار والتدريب، لأن ذلك سيعكس—بشكل مباشر—طبيعة الرهان الإيراني بين الدفاع الساحلي غير المتكافئ وبين الرغبة في حضور بحري أوسع، وما قد يعنيه ذلك لأمن الملاحة وخطوط الطاقة خلال المرحلة المقبلة.

📰 المصدر: المصدر