مواجهة استراتيجية الحرب الأيديولوجية للنظام الإيراني ضد إسرائيل والغرب
يسلّط تقرير لصحيفة «جيروزالم بوست» الضوء على ما يصفه بتصاعد «الحرب الأيديولوجية» التي ينتهجها النظام الإيراني ضد إسرائيل والغرب، معتبراً أن هذه المواجهة لا تُدار فقط عبر أدوات عسكرية أو أمنية، بل تقوم في جوهرها على معركة سرديات وتعبئة فكرية تهدف إلى ترسيخ نفوذ طهران وتوسيع دائرة خصومها. ويؤكد التقرير أن فهم هذا البعد الأيديولوجي يُعدّ شرطاً أساسياً لصياغة استجابة أكثر فاعلية، تتجاوز المعالجات التكتيكية قصيرة المدى.
ووفقاً لطرح الصحيفة، تقوم الاستراتيجية الإيرانية على تقديم الصراع بوصفه مواجهة شاملة مع «المشروع الغربي» ومع شرعية إسرائيل، وتوظيف خطاب سياسي-ديني يمنح الصراع طابعاً وجودياً يسهل من خلاله حشد الأنصار وتبرير سياسات التدخل الخارجي. ويُشار إلى أن هذه المقاربة تجعل من الساحة الإعلامية والثقافية جزءاً لا ينفصل عن ساحات الاشتباك الأخرى، بحيث تتحول الرسائل الرمزية والخطابات التعبوية إلى أدوات ضغط موازية للقدرات الصلبة.
ويضع التقرير هذا المسار ضمن سياق أوسع يرتبط ببنية النظام الإيراني وتاريخه منذ الثورة عام 1979، حيث رُسّخت مفاهيم «تصدير الثورة» ورفض النفوذ الأميركي في المنطقة، مع جعل العداء لإسرائيل ركناً ثابتاً في الخطاب الرسمي. ويذهب إلى أن طهران سعت عبر العقود إلى تحويل هذه الثوابت إلى شبكة نفوذ إقليمية، تستفيد من الانقسامات السياسية والطائفية، وتستثمر في بناء سردية تمنحها دور «المقاومة» وتقدّم خصومها كامتداد لهيمنة خارجية.
كما يتناول التقرير أبرز الأدوات التي تُستخدم في هذه «الحرب الأيديولوجية»، من بينها منصات إعلامية وفضاءات رقمية وشبكات خطابية عابرة للحدود، إضافة إلى توظيف قضايا إقليمية حساسة لاستقطاب الرأي العام وتثبيت المواقف. ويرى أن هذا النمط يهدف إلى التأثير في المجتمعات وتآكل الثقة بالمؤسسات، فضلاً عن استهداف البيئة السياسية في الدول الغربية عبر خطاب يخلط بين السياسة والدعاية، ويستفيد من التوترات الداخلية لتوسيع مساحة المناورة.
وبحسب «جيروزالم بوست»، فإن التعامل مع هذا التحدي يتطلب مقاربة متعددة المسارات تشمل تعزيز الوعي العام بطبيعة الدعاية الموجهة، وتطوير خطاب مضاد أكثر إقناعاً، وتكثيف التعاون بين الحكومات والمؤسسات البحثية والإعلامية لرصد أنماط التأثير والتلاعب. ويشير التقرير إلى أن الاقتصار على الردود الأمنية قد يحدّ من بعض المخاطر المباشرة، لكنه لا يكفي لاحتواء استراتيجية تقوم على إعادة إنتاج نفسها عبر سرديات طويلة الأمد.
وفي الختام، يرجّح التقرير أن تتواصل هذه المواجهة على المدى المنظور مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات بين الشرق الأوسط والغرب، ما يعني أن ساحة «الحرب الأيديولوجية» ستظل نشطة حتى في فترات انخفاض التصعيد العسكري. ويخلص إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تصاعداً في معارك الرواية والتأثير، الأمر الذي يضع إسرائيل والدول الغربية أمام اختبار صياغة استراتيجيات أكثر شمولاً تجمع بين الردع، والتحصين المجتمعي، وبناء سردية سياسية متماسكة.
📰 المصدر: المصدر