إيران تُعدم مهندساً شاباً بتهمة التجسس لـ”سي آي إيه” و”الموساد” وسط مزاعم بتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية
أعلنت السلطات الإيرانية تنفيذ حكم الإعدام بحق مهندس طيران وفضاء يبلغ من العمر 29 عاماً، بعد إدانته بتهم تتعلق بالتجسس لصالح وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) وجهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد). وأثار تنفيذ الحكم، الذي جرى يوم الاثنين، موجة من الجدل بعد أن ترك الشاب رسالة من داخل السجن تحدث فيها عن تعرضه للتعذيب وإجباره على الإدلاء باعترافات قال إنها انتُزعت منه قسراً.
وبحسب ما ورد في مذكرة منسوبة إلى السجين من داخل محبسه، فقد أكد أن اعترافه لم يكن طوعياً، وأنه جاء تحت ضغط نفسي وجسدي خلال فترة الاحتجاز والتحقيق. وتضع هذه المزاعم القضية في دائرة التساؤلات حول إجراءات التحقيق والمحاكمة، ولا سيما في القضايا ذات الطابع الأمني التي غالباً ما تحاط بسياج من السرية وتُقدَّم للرأي العام بوصفها ملفات تمس الأمن القومي.
ويأتي هذا الإعدام في سياق حساس تشهده العلاقة بين إيران والغرب، حيث تتكرر الاتهامات المتبادلة بشأن أنشطة استخباراتية ومحاولات اختراق، إلى جانب صراع ظل طويل بين طهران وتل أبيب. وغالباً ما تقول السلطات الإيرانية إنها تواجه شبكات تجسس مرتبطة بأجهزة أجنبية، فيما تُقابل هذه الملفات بانتقادات من منظمات حقوقية تشكك في نزاهة الإجراءات القضائية وتطالب بإتاحة ضمانات أوسع للمحاكمات العادلة.
وتكتسب القضية بعداً إضافياً بالنظر إلى طبيعة تخصص الضحية بوصفه مهندساً في مجال الطيران والفضاء، وهو قطاع يُعد من المجالات الحساسة والاستراتيجية في إيران، نظراً لارتباطه ببرامج تكنولوجية وعسكرية ومدنية. وفي مثل هذه القضايا، تُبرز السلطات عادةً مخاوف تتصل بتسريب معلومات أو نقل خبرات فنية، فيما يرى منتقدون أن الاتهامات قد تُستخدم أيضاً في سياق الردع الداخلي وإظهار الحزم الأمني.
ومع أن التفاصيل الرسمية حول ملف الاتهام ومسار المحاكمة لم تُعرض بالكامل في المعلومات المتاحة، إلا أن الرسالة المنسوبة للمهندس الشاب أعادت تسليط الضوء على ملف الاعترافات تحت الإكراه، وهو موضوع يتكرر في تقارير حقوقية عن أوضاع الاحتجاز والاستجواب. ويطالب ناشطون عادةً بإجراء تحقيقات مستقلة عندما تظهر ادعاءات بالتعذيب، خصوصاً عندما تكون الأحكام نهائية وغير قابلة للتراجع.
ومن المتوقع أن يفاقم تنفيذ الإعدام من حدة الانتقادات الدولية تجاه طهران في ملف حقوق الإنسان، وأن يفتح الباب أمام موجة جديدة من الدعوات لمساءلة إجراءات التقاضي في القضايا الأمنية. كما قد ينعكس على المناخ السياسي والدبلوماسي في مرحلة تتسم أصلاً بتوترات إقليمية، بينما تترقب الأوساط الحقوقية والسياسية ما إذا كانت السلطات ستقدم مزيداً من الإيضاحات أو ستواجه ضغوطاً متصاعدة بشأن مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات.
📰 المصدر: المصدر
