مُعتنِق للمسيحية من إيران كان مهدَّداً بالإعدام لـ«جيروزاليم بوست»: تكريم البابا لمبعوث إيراني «جلب العار»
أثار تكريم البابا لمبعوث إيراني موجة انتقادات من جانب مُعتنِق للمسيحية من إيران كان قد واجه حكماً بالإعدام في السابق، إذ قال في حديثه لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن هذا التكريم «جلب العار» للفاتيكان، معتبراً أن منح صفة الشرف أو الاحتفاء الرسمي بممثلين عن طهران يتجاهل، برأيه، معاناة ضحايا الاضطهاد الديني والانتهاكات داخل إيران.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن المتحدث ينتمي إلى فئة من الإيرانيين الذين اعتنقوا المسيحية خارج الإطار الديني الرسمي في البلاد، وهي فئة لطالما واجهت تضييقاً قانونياً وأمنياً. ويؤكد أن تجربته الشخصية مع الملاحقة القضائية والتهديد بالإعدام تجعل موقفه من أي تقارب رمزي مع السلطة الإيرانية أكثر حدة، إذ يرى أن هذه الإشارات الدبلوماسية قد تُقرأ باعتبارها تغطية سياسية أو تلطيفاً لصورة نظام متهم بانتهاكات واسعة.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق حساس يتشابك فيه الديني بالسياسي، حيث يحرص الفاتيكان تقليدياً على الحفاظ على قنوات تواصل مع مختلف الدول، بما في ذلك تلك التي تشهد سجلاً حقوقياً مثيراً للجدل، انطلاقاً من مفهوم «الدبلوماسية الروحية» والسعي إلى تشجيع الحوار وخفض التوترات. غير أن هذا النهج يواجه، على الدوام، اعتراضات من ناشطين ومجموعات دينية ترى أن الانفتاح غير المشروط قد يبعث برسائل سلبية إلى المتضررين.
وتسلط رواية المُعتنِق الإيراني الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية في الداخل الإيراني: حرية الاعتقاد وتبديل الدين وما يرتبط بها من محاكمات واعتقالات وضغوط اجتماعية وأمنية. وتقول منظمات حقوقية إن الأقليات الدينية وبعض التيارات غير المعترف بها رسمياً تتعرض لممارسات تقيّد نشاطها وتحدّ من قدرتها على ممارسة شعائرها أو الإعلان عن انتمائها، بينما تؤكد السلطات الإيرانية مراراً التزامها بحماية الأقليات المعترف بها وفق الدستور.
وفي موازاة ذلك، يلفت مراقبون إلى أن اللقاءات البروتوكولية أو التكريمات الرمزية في الدوائر الدبلوماسية غالباً ما تُفسَّر بطرق متباينة؛ فقد يُنظر إليها من جانب مؤسسات الدولة المعنية كإقرار بالشرعية أو تقدير سياسي، في حين يراها الطرف المقابل خطوة تقنية ضمن أعراف العلاقات الدولية لا تعكس بالضرورة موقفاً من ملفات حقوق الإنسان. لكن حساسية المشهد تتضاعف عندما يتعلق الأمر بملف الحريات الدينية وما يحيط به من قصص فردية مؤلمة ووقائع صدام بين الدولة ومواطنين على خلفية المعتقد.
ومن المتوقع أن تتواصل ردود الفعل على هذا الجدل في الأوساط الدينية والحقوقية، مع احتمال تصاعد الدعوات إلى أن يوازن الفاتيكان بشكل أوضح بين مقتضيات الدبلوماسية ومطالب الدفاع العلني عن المضطهدين بسبب معتقداتهم. كما قد يزيد هذا السجال الضغط على المؤسسات الدينية العالمية لتوضيح معاييرها في التعامل مع ممثلي الدول المتهمة بانتهاكات، في وقت يتعاظم فيه تأثير الرمزية السياسية لأي خطوة بروتوكولية على الرأي العام، وخصوصاً لدى المجتمعات التي خبرت الاضطهاد أو النزوح بسبب الدين.
📰 المصدر: المصدر