تساؤلات حول موقف ماكرون من الشرق الأوسط قبيل مؤتمر باريس للسلام
قبيل انعقاد مؤتمر باريس للسلام، تتصاعد التساؤلات بشأن مقاربة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لملفات الشرق الأوسط، وما إذا كانت باريس قادرة على لعب دور «الوسيط» في مرحلة تتسم بحساسية سياسية وأمنية عالية. ويأتي ذلك في وقت تتداخل فيه مسارات الدبلوماسية الأوروبية مع التطورات الميدانية والإقليمية، وسط مطالب متعارضة من الأطراف المعنية بشأن أولويات أي مسار تفاوضي محتمل.
وتشير القراءة العامة للمشهد إلى أن فرنسا تحاول تثبيت حضورها كقوة دبلوماسية فاعلة عبر استضافة مؤتمر دولي يهدف إلى إحياء مسار السلام أو الدفع باتجاه تفاهمات تقلّص منسوب التوتر. غير أن طرح باريس، وفق ما يُثار من نقاشات، يواجه تدقيقاً متزايداً حول توازن الخطاب بين الاعتبارات الإنسانية والأمنية، وحول طبيعة الرسائل السياسية التي تسعى فرنسا إلى توجيهها قبل المؤتمر وأثناءه.
وتكتسب هذه المراجعة أهمية إضافية لأن سياسة فرنسا في الشرق الأوسط لطالما استندت إلى مزيج من دعم الحلول السياسية ورفض التصعيد، مع الحفاظ على خطوط تواصل مع أطراف دولية وإقليمية متعددة. لكن النقاد يشيرون إلى أن الظروف الحالية تفرض دقة أكبر في المواقف، وأن أي انحراف في اللغة الدبلوماسية أو في تحديد الأولويات قد يُفهم كميل لصالح طرف على حساب آخر، بما ينعكس على فرص النجاح في جمع الأطراف أو تشكيل أرضية مشتركة.
كما تُطرح أسئلة حول مدى قدرة مؤتمر باريس على تحقيق اختراق عملي في ظل بيئة سياسية منقسمة، وتباين في سقوف التوقعات، وتداخل ملفات الأمن وإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية مع القضايا السياسية الجوهرية. ويبرز هنا التحدي التقليدي للمؤتمرات الدولية: تحويل البيانات الختامية إلى آليات متابعة قابلة للتنفيذ، وضمان حضور مؤثر للقوى الفاعلة، وتوفير مظلة دولية تمنع تكرار التعثر الذي أصاب مبادرات سابقة.
وفي خلفية هذا الجدل، تحاول باريس الحفاظ على موقعها بين الضغوط الداخلية المرتبطة بالرأي العام، والالتزامات الأوروبية، والحاجة إلى التنسيق مع الشركاء الدوليين. وتزيد حساسية المرحلة من صعوبة التوفيق بين الدعوات إلى تهدئة فورية وإجراءات إنسانية عاجلة، وبين مقاربات أمنية تتقدم في الخطاب السياسي لبعض الأطراف، ما يضع أي مبادرة فرنسية أمام اختبار مزدوج: اختبار المصداقية، واختبار القدرة على التأثير.
ومن المتوقع أن يحدد مؤتمر باريس، في حال انعقاده بالزخم المنشود، ملامح الدور الفرنسي خلال الأشهر المقبلة: إما عبر بلورة مقترحات عملية تدعم مساراً تفاوضياً وتخفف من حدة الاستقطاب، أو عبر الاكتفاء بإطار سياسي عام يُضاف إلى سلسلة مبادرات لم تستكمل شروط التنفيذ. وفي كل الأحوال، فإن حجم التشكيك أو الدعم لموقف ماكرون سيعتمد على ما ستقدمه باريس من ضمانات، وعلى قدرتها على تحويل المبادرة إلى خطوات ملموسة تحظى بقبول دولي وإقليمي.
📰 المصدر: المصدر