إيان ماكيلين يتأثر وهو يفتتح فضاءً مسرحياً في مقاطعة دورهام ويشيد بفرقة محلية في هوردن
في أمسية ربيعية باردة، وبين جدران مبنى كان كنيسة كاثوليكية في السابق داخل قرية من قرى مناجم الفحم في مقاطعة دورهام شمال شرقي إنجلترا، ظهر الممثل البريطاني المخضرم إيان ماكيلين متأثراً وهو يشارك في افتتاح فضاء مسرحي جديد في بلدة هوردن. وقال ماكيلين إن اللحظة تلامس مشاعره على نحو خاص، معتبراً أن ما يجري هناك يحقق «أحلامه الرومانسية» التي لازمته منذ تعرّف في شبابه إلى متعة ارتياد المسرح وممارسة التمثيل.
وخلال الافتتاح، توقف ماكيلين عند مفارقة لافتة: وجود فرقة ممثلين محترفة تعمل بصيغة ثابتة في مكان بعيد عن المراكز الثقافية التقليدية. وتساءل بنبرة تجمع الدهشة والإعجاب: «هذه هي الفرقة الوحيدة من الممثلين في المملكة المتحدة، وهي في… هوردن؟». بالنسبة له، لا تكمن قيمة المشروع في كونه حدثاً محلياً فحسب، بل في كونه نموذجاً يعيد إلى المسرح البريطاني فكرة الفرقة المقيمة التي تتبنى عروضاً متتابعة وتقدّم تجربة مسرحية مستمرة للجمهور.
ويتمحور المشروع حول «إنسمبل 84» (Ensemble 84) في هوردن، وهي مبادرة تعتمد على توظيف المواهب المحلية ومنحها مساحة احترافية للعمل والإنتاج. وأكد ماكيلين أن هذا النهج—الاستثمار في أبناء المنطقة وإتاحة فرص فعلية لهم—هو بالضبط الكيفية التي ينبغي أن تُدار بها شركة ريبيرتوار محترفة، في إشارة إلى تقاليد مسرحية عريقة تقوم على تقديم أعمال متنوعة ضمن برنامج متتابع، ما يسمح ببناء علاقة طويلة الأمد بين الفرقة والجمهور.
ويكتسب افتتاح الفضاء المسرحي دلالات أوسع بالنظر إلى طبيعة المكان وتاريخه الاجتماعي. فهوردن توصف بأنها من «المناطق المتروكة» أو التي تراجعت فيها الفرص الاقتصادية، وهي واحدة من بلدات مقاطعة دورهام التي تشكلت ملامحها حول صناعة التعدين قبل أن تتعرض لسنوات من التحولات القاسية بعد انحسار هذا القطاع. وفي هذا السياق، يأتي تحويل مبنى ديني سابق إلى مساحة للفنون بوصفه محاولة لإعادة توظيف الإرث العمراني لصالح حياة ثقافية جديدة، وتقديم معنى مختلف للمجتمع المحلي بعيداً عن صورة التهميش.
كما يسلّط الحدث الضوء على نقاش متجدد في بريطانيا حول مركزية الفنون وتركّز مواردها في المدن الكبرى، مقابل الحاجة إلى بنى ثقافية مستدامة في الأقاليم. فوجود فرقة تعتمد على الكفاءات المحلية لا يقتصر على تقديم عروض مسرحية، بل يفتح الباب أيضاً أمام التدريب وصقل المهارات وخلق وظائف مرتبطة بالصناعات الإبداعية، ما يمنح الفضاء المسرحي وظيفة اجتماعية تتجاوز الترفيه لتصل إلى بناء الثقة والهوية والروابط المجتمعية.
ومن المتوقع أن يثير المشروع اهتماماً أوسع لدى الجهات الثقافية والمانحين والبلديات، بوصفه تجربة قابلة للاقتداء في بلدات أخرى تبحث عن أدوات عملية لإنعاش الحياة العامة وإعادة تدوير المباني التاريخية. وفي حال نجحت «إنسمبل 84» في ترسيخ نموذجها وتوسيع جمهورها، فقد تمهد لمعادلة جديدة تُثبت أن المسرح الاحترافي يمكن أن يزدهر خارج العواصم الثقافية، وأن الاستثمار في المواهب المحلية قادر على إنتاج حراك فني مستدام يحمل أثراً اقتصادياً واجتماعياً طويل المدى.
📰 المصدر: المصدر
