يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

رئيس وزراء المجر الجديد يعتذر لضحايا حقبة أوربان في أول خطاب ويَعِد بفتح صفحة جديدة

في مستهلّ مرحلة سياسية تُوصف بالمفصلية في تاريخ المجر الحديث، قدّم رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار اعتذاراً علنياً للمواطنين الذين تعرّضوا للتشهير أو الإيذاء من قبل مؤسسات الدولة خلال سنوات حكم فيكتور أوربان. وجاءت هذه الخطوة بعد دقائق من أدائه اليمين الدستورية، في خطاب أول حمل نبرة مغايرة جذرياً لما اعتاده المجريون في عهد حزب «فيدس» الحاكم، لكنه فتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول الكيفية التي سيدير بها ماجيار البلاد في «عصر جديد» تُطلقه بودابست وسط ترقّب داخلي وخارجي.

وبحسب ما ورد، اختار ماجيار أن يوجّه كلمته الأولى، السبت، إلى فئات واسعة من المجتمع تقول إنها دفعت ثمناً شخصياً جرّاء انتقادها التراجع التدريجي في الحقوق والحريات خلال سنوات أوربان. ولم يكتفِ بالتعبير عن الأسف، بل صاغ اعتذاره بوصفه إشارة إلى تغيير في علاقة السلطة بالمجتمع، في بلد شهد على مدى الأعوام الماضية توتراً متصاعداً بين الدولة ومنتقديها، واتهامات للسلطة باستخدام أدواتها لإسكات الأصوات المخالفة أو تقويض حضورها في المجال العام.

ويأتي الخطاب في سياق سياسي ثقيل الإرث؛ إذ ارتبطت حقبة أوربان وحزبه «فيدس» بتحولات واسعة طالت منظومة الحكم وإدارة المؤسسات، مع استمرار جدل داخلي بشأن ما يعتبره معارضون «تآكلاً تدريجياً للحقوق» وتضييقاً على مساحة التعبير والعمل المدني. وبينما يرى مؤيدو النهج السابق أنه وفّر استقراراً سياسياً ورسّخ توجهاً محافظاً، يعتقد منتقدوه أن الثمن كان ارتفاع الاستقطاب وتآكل الضمانات التي تحمي التعددية وحرية الرأي، ما جعل كلمات ماجيار الأولى تُقرأ بوصفها محاولة لإعادة تعريف أسس العقد السياسي بين الدولة والمواطن.

ورغم أن اعتذار رئيس الحكومة الجديد حمل دلالات سياسية قوية، فإن الأسئلة بقيت مطروحة حول طبيعة البرنامج الذي سيعتمده لإدارة المرحلة المقبلة، وحدود قدرته على إحداث قطيعة فعلية مع الممارسات السابقة. فالمراقبون يشيرون إلى أن تغيير الخطاب لا يكفي وحده لترميم الثقة العامة، وأن الاختبار الحقيقي سيتجسد في قرارات ملموسة تمسّ استقلال المؤسسات، وبيئة العمل الإعلامي، وطريقة تعامل الدولة مع المعارضين والمنتقدين، فضلاً عن قدرة الحكومة على تخفيف الانقسامات التي تراكمت خلال سنوات طويلة.

كما أن انتقال السلطة إلى ماجيار يضع المجر أمام تحدي الموازنة بين طموح «الصفحة الجديدة» ومتطلبات الحكم اليومية، خاصة في ملفات حساسة تمسّ الحقوق والحوكمة وإعادة ضبط العلاقة بين الدولة والمجتمع. وتترقب قطاعات واسعة من المواطنين ما إذا كان الاعتذار سيتبعه مسار إنصاف أو مراجعات رسمية تعالج الضرر الذي لحق ببعض الأفراد، أم سيظل في إطار الرمزية السياسية دون ترجمة مؤسسية تضمن عدم تكرار التجاوزات التي يتحدث عنها منتقدو المرحلة السابقة.

وفي المحصلة، يُنتظر أن تحدد الأسابيع والأشهر الأولى من ولاية ماجيار اتجاه البوصلة: هل ستتجه بودابست إلى سياسات تصالحية تُعيد الاعتبار لمفهوم الحقوق وتوسّع مساحة المشاركة العامة، أم ستصطدم وعود التغيير بعقبات سياسية وإدارية تجعل التحول بطيئاً أو محدوداً. ومع بدء «العصر الجديد» الذي تحدّثت عنه التغطية، ستظل الأنظار مركزة على الخطوات العملية التي سيتخذها رئيس الوزراء الجديد لإثبات أن اختلاف النبرة يمكن أن يتحول إلى اختلاف في النهج والنتائج.

📰 المصدر: المصدر