ردّ «حزب الله» المحدود على مقتل قائد «الرضوان» يسلّط الضوء على مكاسب إسرائيل الميدانية
أثار مقتل قائد وحدة «الرضوان» التابعة لـ«حزب الله» ردّ فعل وُصف بالمحدود، في تطوّر اعتبرته قراءة تحليلية مؤشراً على اتساع هامش المناورة لدى إسرائيل في المواجهة الدائرة على الجبهة الشمالية، وعلى قدرتها على توجيه ضربات نوعية من دون أن تستدرج تلقائياً تصعيداً شاملاً بالوتيرة التي كانت تُخشى في مراحل سابقة.
وبحسب التحليل، فإن اقتصار ردّ الحزب على نطاق ضيق يحمل دلالات تتجاوز الحدث نفسه، إذ يوحي بأن قواعد الاشتباك التي تبلورت خلال الأشهر الماضية ما تزال تضبط إيقاع الردود، وبأن «حزب الله» يوازن بين الحاجة إلى إظهار الردع والحفاظ على صورته، وبين تجنّب الانجرار إلى مواجهة واسعة قد تفرض عليه أثماناً سياسية وعسكرية واقتصادية أكبر في الداخل اللبناني.
وتكتسب وحدة «الرضوان» حساسية خاصة في بنية «حزب الله»، إذ تُعدّ من القوات النخبوية التي ارتبط اسمها بعمليات هجومية وخطط عبور أو توغّل محتملة في أي حرب واسعة. لذلك، فإن استهداف شخصية قيادية مرتبطة بهذه الوحدة يُقدَّم في التحليل بوصفه رسالة عملياتية، مفادها أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى مفاصل التنظيم الأساسية، وتوجيه ضربات دقيقة تصيب مستويات قيادية أو تشغيلية مؤثرة.
ويضع التحليل هذا التطور ضمن سياق المواجهة المستمرة منذ اندلاع الحرب في غزة، حيث شهدت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية تبادلاً شبه يومي للقصف والضربات، مع محاولات متكررة من الطرفين لضبط السقف ومنع انفلات الاشتباك إلى حرب شاملة. وفي هذا الإطار، يرى التحليل أن إسرائيل تسعى إلى تحويل الضغط التكتيكي إلى مكاسب استراتيجية، عبر ترسيخ معادلة ردع ميدانية تُقلّص حرية عمل «حزب الله» وتحدّ من قدرته على فرض إيقاعه على الجبهة الشمالية.
كما يلفت التحليل إلى أن محدودية ردّ الحزب قد تعكس، إضافة إلى حسابات التصعيد، اعتبارات تتصل ببيئة القرار لديه وبالظروف الإقليمية الأوسع، بما في ذلك حساسية التوقيت، وموازنة الأولويات بين دعم جبهة غزة والحفاظ على الجبهة اللبنانية ضمن مستوى «مضبوط». وتبعاً لذلك، فإن كل ردّ محسوب قد يكون جزءاً من إدارة صراع طويلة الأمد، لا من قرار بالتصعيد الفوري.
وفي المحصلة، يتوقع التحليل أن تستمر إسرائيل في اختبار حدود هذه المعادلة عبر عمليات استهداف مركّزة، مقابل استمرار «حزب الله» في اعتماد ردود منتقاة تحافظ على الحد الأدنى من الردع من دون فتح باب الحرب. غير أن استمرار هذا المسار يبقى محفوفاً بمخاطر سوء التقدير أو خطأ الحسابات، ما قد يدفع الطرفين إلى تصعيد غير مقصود، خصوصاً إذا تكررت الضربات النوعية أو طاولت شخصيات أعلى تأثيراً، أو إذا تبدلت الحسابات السياسية والأمنية على جانبي الحدود.
📰 المصدر: المصدر