مشروع قانون تجنيد الحريديم يعود إلى الواجهة قبيل التصويت على حلّ الكنيست
عاد مشروع قانون تجنيد الحريديم إلى صدارة جدول الأعمال السياسي في إسرائيل، في توقيت بالغ الحساسية يسبق تصويتاً مرتقباً في الكنيست على حلّ نفسه، ما يضع ملف التجنيد الإلزامي—أحد أكثر القضايا انقساماً داخل المجتمع الإسرائيلي—في قلب المساومات الائتلافية والضغوط المتبادلة بين الأحزاب.
ويأتي تحريك المشروع في ظل أزمة سياسية تتفاقم بين مكوّنات الائتلاف، حيث يُنظر إلى قانون التجنيد باعتباره اختباراً لقدرة الحكومة على الحفاظ على تماسكها، أو على الأقل تأمين الحد الأدنى من التفاهمات التي تمنع الذهاب إلى انتخابات مبكرة. وتُعدّ مسألة إعفاء طلاب المعاهد الدينية (الييشيفوت) من الخدمة العسكرية نقطة اشتباك دائمة بين الأحزاب الحريدية من جهة، وأحزاب أخرى وجمهور أوسع يطالب بـ«تقاسم العبء» من جهة ثانية.
وبحسب ما يُتداول في الأوساط السياسية، فإن إعادة المشروع إلى الأجندة لا تنفصل عن محاولات رسم مخرج مؤقت للأزمة، سواء عبر صياغات انتقالية أو ترتيبات تُرضي الشركاء الحريديم وتمنحهم ضمانات تشريعية، مقابل دعمهم أو امتناعهم عن خطوات قد تُسقط الحكومة. وفي المقابل، يواجه أي مسار يمنح إعفاءات واسعة أو يُبقي الوضع القائم انتقادات شديدة من أطراف ترى أن استمرار الاستثناءات يفاقم الفجوة بين فئات المجتمع ويضر بصورة المؤسسة العسكرية.
وتاريخياً، شكّلت قضية تجنيد الحريديم عقدة تشريعية وسياسية مستمرة، إذ اصطدمت محاولات تنظيم الإعفاءات أو تقليصها بمعارك قانونية واحتجاجات شعبية واستقطاب حزبي حاد. كما ترتبط القضية بتوازنات حساسة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، حيث تمتلك الأحزاب الدينية وزناً مؤثراً في تشكيل الائتلافات، ما يجعل من ملف التجنيد ورقة تفاوضية ثابتة في كل جولة تشكيل حكومة تقريباً.
وتزداد حساسية النقاش في ظل بيئة أمنية واجتماعية مشحونة، إذ يتصاعد الجدل حول الموارد البشرية في الجيش، وتبرز أسئلة تتعلق بالعدالة الاجتماعية وتوزيع الأعباء الاقتصادية والأمنية. وبينما يدفع خصوم الإعفاءات باتجاه توسيع قاعدة الخدمة أو فرض التزامات بديلة، تتمسك القيادات الحريدية باعتبار الدراسة الدينية ركناً من هوية مجتمعها وأولوية لا يجوز المساس بها، محذّرة من تداعيات اجتماعية وثقافية لأي تغيير جذري.
ومع اقتراب التصويت على حلّ الكنيست، يُتوقع أن يتحول مشروع القانون إلى محور تسويات اللحظة الأخيرة: إما أن يُستخدم كجسر لتأجيل الانفجار السياسي عبر اتفاق مرحلي، أو أن يصبح أحد أسباب التسريع نحو انتخابات جديدة إذا تعذر التوصل إلى صيغة مقبولة. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن قضية تجنيد الحريديم ستبقى حاضرة بقوة في المرحلة المقبلة، سواء داخل قاعة البرلمان أو على طاولة أي مفاوضات ائتلافية لاحقة.
📰 المصدر: المصدر