الدولار يصمد أمام التقلبات مع تصاعد القلق من تداعيات حرب إيران على الأسواق
حافظ الدولار الأميركي على تماسكه في تعاملات الأسواق، مدعوماً بحالة الحذر التي تهيمن على المستثمرين في ظل تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب التي تشمل إيران وما قد تجرّه من تداعيات جيوسياسية واقتصادية. ويأتي هذا الثبات في وقت تتحرك فيه الأسواق على وقع الأخبار القادمة من الشرق الأوسط، وسط بحث متزايد عن الملاذات الآمنة وتقليص للمراهنات عالية المخاطر.
وتعكس قوة الدولار في مثل هذه الظروف ما يعتبره المتعاملون «عملة ملاذ» عند اشتداد الاضطرابات، إذ تميل التدفقات المالية إلى التوجه نحو الأصول الأكثر سيولة والأوسع استخداماً في التجارة والتمويل العالميين. كما أن الضبابية المحيطة بمسار الحرب واتساع نطاقها المحتمل تزيد من صعوبة تسعير المخاطر، ما يدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر الاحتفاظ بالدولار أو زيادة تعرضهم له.
ويأتي ذلك في سياق عالمي حساس تتقاطع فيه المخاوف الجيوسياسية مع أسئلة كبرى حول النمو والتضخم وأسعار الفائدة. فاضطراب المنطقة، ولا سيما إذا مسّ طرق الإمداد أو ألقى بظلاله على أسواق الطاقة، قد ينعكس سريعاً على توقعات التضخم عالمياً، ما يعيد خلط الأوراق أمام البنوك المركزية ويؤثر على توقعات السياسة النقدية، وبالتالي على تحركات العملات الرئيسية.
وتراقب الأسواق بشكل خاص أي إشارات إلى ارتفاع مخاطر الإمدادات أو زيادة كلفة الشحن والتأمين أو تعطل سلاسل التوريد، وهي عوامل عادة ما ترفع منسوب القلق وتدفع المتعاملين إلى تجنب الأصول المرتبطة بالنمو أو ذات المخاطر الأعلى. وفي المقابل، تتلقى العملة الأميركية دعماً إضافياً عندما تتراجع شهية المخاطرة، نظراً لدورها المحوري في التسويات الدولية وارتباطها بالسوق الأميركية الأكبر حجماً.
كما تلقي التحركات الحالية الضوء على هشاشة المزاج الاستثماري في فترات التوتر الحاد، حيث تصبح ردود الفعل أسرع وأكثر حساسية للعناوين العاجلة والتصريحات السياسية. وفي مثل هذه البيئات، تميل الأسواق إلى التحرك ضمن نطاقات ضيقة قبل اتضاح الصورة، بينما تتبدل وجهات المستثمرين بين التحوط والعودة التدريجية إلى المخاطرة بحسب تطورات الميدان والاتصالات الدبلوماسية.
وخلال الأيام المقبلة، يُتوقع أن يبقى مسار الدولار مرهوناً باتجاهين متوازيين: تطورات الحرب وما إذا كانت ستتجه نحو احتواء أم تصعيد، وفي الوقت ذاته أي مستجدات اقتصادية قد تؤثر على رهانات أسعار الفائدة الأميركية. وإذا استمرت حالة الغموض وارتفعت المخاطر الجيوسياسية، فقد يواصل الدولار تلقي الدعم، فيما قد يقود أي انفراج مفاجئ إلى تهدئة الاندفاع نحو الملاذات وعودة التوازن إلى أسواق العملات.
📰 المصدر: المصدر