جزر القمر تعلّق زيادات أسعار الوقود عقب احتجاجات دامية
أعلنت حكومة جزر القمر تعليق الزيادات الأخيرة في أسعار الوقود، في خطوة تهدف إلى تهدئة الشارع بعد احتجاجات عنيفة أسفرت عن سقوط قتلى، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». ويأتي القرار وسط تصاعد الغضب الشعبي حيال الضغوط المعيشية، وتحوّل التظاهرات إلى مواجهات زادت من حدة التوتر السياسي والأمني في البلاد.
وبحسب ما أوردته «رويترز»، فإن قرار التعليق جاء عقب أيام من الاضطرابات التي تفجّرت إثر إعلان رفع أسعار المحروقات، وهو إجراء تقول السلطات إنه مرتبط بكلفة الاستيراد وتداعيات الأسواق العالمية، بينما يراه محتجون عبئاً إضافياً على المواطنين في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً في الأسعار وصعوبات اقتصادية متراكمة.
وتُعد أسعار الوقود من أكثر الملفات حساسية في جزر القمر، نظراً لارتباطها المباشر بتكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية والخدمات اليومية. وغالباً ما تؤدي أي زيادات في المحروقات إلى موجات احتجاج، إذ ينعكس أثرها سريعاً على أسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة في الأرخبيل الذي يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد.
وأشارت «رويترز» إلى أن الاحتجاجات الأخيرة اتخذت طابعاً دموياً، ما دفع السلطات إلى التحرك لاحتواء الأزمة عبر تجميد الزيادات، في محاولة لقطع الطريق على مزيد من التصعيد. ويُنظر إلى هذا التراجع الجزئي على أنه استجابة لضغط الشارع، لكنه يفتح في الوقت نفسه باب التساؤلات حول كيفية معالجة الحكومة لفجوة التمويل وتكاليف دعم الطاقة، إذا استمرت أسعار الاستيراد مرتفعة.
وفي السياق الأوسع، تواجه الدولة الواقعة في المحيط الهندي تحديات اقتصادية بنيوية تتمثل في محدودية الموارد، وارتفاع كلفة الواردات، وضيق هامش المناورة المالية. وفي مثل هذه الظروف، تتحول قرارات تسعير الوقود إلى معادلة شائكة بين متطلبات الاستقرار الاجتماعي من جهة، والحاجة إلى ضبط الإنفاق العام وتوفير الإمدادات بصورة منتظمة من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن يسهم قرار التعليق في تهدئة فورية نسبياً، لكنه قد يكون مؤقتاً ما لم يترافق مع خطوات أوسع لمعالجة أسباب الغضب الشعبي، بما في ذلك إجراءات حماية اجتماعية أو آليات أكثر شفافية لتسعير الوقود. كما يُرجّح أن تتابع الأوساط المحلية والدولية كيفية إدارة الحكومة لملف الدعم والاحتجاجات، في ظل مخاوف من عودة التوتر إذا عادت الزيادات أو استمرت الضغوط الاقتصادية.
📰 المصدر: المصدر