يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

من خلف الكواليس إلى الشاشات: جيم تشالمرز يوظّف وسائل التواصل لتسويق «أكثر ميزانياته طموحاً»

في محاولة للاقتراب من الجمهور خارج القنوات التقليدية، ظهر وزير الخزانة الأسترالي جيم تشالمرز في مقاطع مصوّرة على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يقدّم رواية «من خلف الكواليس» لأسبوع إعداد الموازنة الفيدرالية، واصفاً إياه بـ«أسبوع الحسم». وبين لقطات تبدأ قبل شروق الشمس وتنتهي في ساعات الليل المتأخرة، يسعى تشالمرز إلى تسويق ما يصفه بأنه «أكثر ميزانياته طموحاً» عبر منصات باتت ساحة رئيسية لمعركة التأثير السياسي.

ورغم أن السياسيين لا يزالون يولون اهتماماً كبيراً للصحافة التقليدية من صحف وإذاعات وتلفزيون، فإن التحدي المتزايد أمام نواب البرلمان المعاصرين يتمثل في كسب ودّ شريحة متنامية من الناس تقضي وقتاً أطول على الإنترنت. ويعكس هذا التحول إدراكاً بأن صناعة الانطباع العام لم تعد رهناً بالمؤتمرات الصحافية والتغطيات المسائية وحدها، بل تتشكّل أيضاً عبر المحتوى القصير والرسائل المباشرة التي تنتقل بسرعة داخل مجموعات الدردشة وتطبيقات التواصل.

الفيديو الذي انتشر هذا الأسبوع في مجموعات سياسية مغلقة قدّم تشالمرز بصورة «إنسانية» ومقربة: يبدأ يومه مبكراً مرتدياً قبعة وسروال رياضي وهو يركض في الشوارع، ويستمر حتى وقت متأخر من الليل في مكتب شبه معتم تضيئه مصباحة صغيرة، بينما يراجع الأرقام مرتدياً سترة مريحة. ويعمد السرد البصري إلى تقديم أسبوع الموازنة كماراثون من العمل المتواصل، في محاولة لتأكيد الجدية وإبراز حجم الرهانات المرتبطة بالقرار المالي الأهم سنوياً.

كما يوظّف تشالمرز تفاصيل يومية لخلق شعور بالمشاركة: حديث عن «أسبوع القرار»، ومشاهد مراجعة الجداول، وإيحاء بأن الساعات الطويلة والضغط المستمر جزء من ثمن صناعة السياسة الاقتصادية. وفي هذا النوع من المحتوى، لا يكون الهدف نقل معلومات تقنية عن بنود الإنفاق والإيرادات بقدر ما هو بناء الثقة، وتقديم صانع القرار بوصفه قريباً من الواقع ومطّلعاً على التفاصيل، وقادراً على التحكم في دفة الأرقام وسط ضجيج الجدل العام.

وتشير هذه المقاربة إلى تغير أوسع في أدوات الاتصال السياسي، إذ باتت الحكومات والوزراء يميلون إلى مخاطبة الجمهور مباشرة من خلال منصاتهم الخاصة، متجاوزين جزئياً «حراس البوابة» في الإعلام. ومع أن وسائل التواصل تمنح المسؤولين قدرة أكبر على التحكم في الرسالة وإخراجها بصرياً وسردياً، إلا أنها تضعهم أيضاً أمام اختبارات جديدة تتعلق بسرعة التداول، وشدة التدقيق، وقابلية المحتوى للاقتطاع وإعادة التأويل، فضلاً عن منافسة هائلة على الانتباه في فضاء مزدحم.

في المحصلة، تعكس حملة تشالمرز الرقمية خلال أسبوع الموازنة رهاناً على أن كسب التأييد الشعبي لم يعد يتحقق فقط عبر شرح السياسات في مقابلات مطوّلة، بل عبر بناء قصة متماسكة ومستمرة تُقدَّم بلغة المنصات التي يعيش فيها الجمهور يومياً. ومن المتوقع أن تتوسع هذه الاستراتيجية في الأسابيع التالية مع احتدام النقاش حول خيارات الموازنة وتداعياتها، حيث سيختبر الرأي العام ما إذا كانت «كواليس العمل» قادرة فعلاً على ترجمة الطموح المعلن إلى دعم سياسي ومصداقية اقتصادية.

📰 المصدر: المصدر