في «كان»: عضو لجنة تحكيم يتهم جهات بممارسة «قوائم سوداء» ضد ناشطين مناهضين لإسرائيل
أثار مهرجان كان السينمائي جدلاً جديداً بعد تصريحات نُسبت إلى أحد أعضاء لجنة التحكيم، تحدث فيها عن تعرض ناشطين يتبنون مواقف مناهضة لإسرائيل لما وصفه بـ«التهميش» أو «الإقصاء» المهني داخل الأوساط الثقافية، وصولاً إلى إدراجهم في «قوائم سوداء» غير معلنة. وتفتح هذه الاتهامات باباً واسعاً للنقاش حول حدود حرية التعبير في الفعاليات الفنية الكبرى، ومدى تأثير الاستقطاب السياسي على فرص العاملين في القطاع الإبداعي.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن التصريحات جاءت في سياق الحديث عن المناخ العام الذي يحيط بالنقاشات السياسية داخل المهرجانات الدولية، حيث تتحول منصات السينما أحياناً إلى ساحات سجال حول قضايا دولية شديدة الحساسية. ويشير عضو لجنة التحكيم، وفقاً للخبر، إلى أن بعض المواقف أو بيانات التضامن قد تُقرأ داخل الصناعة بوصفها «مخاطرة»، ما ينعكس على الدعوات والمشاركات وفرص التمويل والتعاون.
ويكتسب هذا الجدل زخماً إضافياً في ظل ما تشهده الساحة الثقافية الأوروبية والعالمية من تداخل متزايد بين الفن والسياسة، إذ أصبحت المهرجانات الكبرى، ومنها «كان»، محط أنظار الإعلام والمنظمات الحقوقية والناشطين. وفي كثير من الأحيان، تتزايد الضغوط على الفنانين والمؤسسات لتحديد موقف من النزاعات الجارية، وهو ما يضع العاملين في المجال بين مطرقة المواقف الأخلاقية وسندان الحسابات المهنية.
وتتكرر في السنوات الأخيرة الاتهامات المتبادلة بين أطراف ترى أن التضامن مع قضايا بعينها بات سبباً للتضييق أو التشهير أو فقدان فرص العمل، وأطراف أخرى تعتبر أن المهرجانات ليست مكاناً لتسييس الفنون أو أن بعض الخطابات قد تتجاوز حدود النقد السياسي إلى التحريض. وبين هذين المنظورين، يبرز سؤال مركزي حول قدرة المؤسسات الثقافية على حماية تعددية الآراء دون السماح بتحويل المنابر الفنية إلى منصات استقطاب حاد.
وفي حالة «كان»، تبرز حساسية إضافية بحكم مكانة المهرجان بوصفه أحد أكثر الفعاليات السينمائية تأثيراً في العالم، حيث ينعكس أي جدل داخله على الصناعة بأكملها، من شركات الإنتاج والتوزيع إلى لجان الاختيار والرعاة. كما أن الاتهامات المتعلقة بـ«القوائم السوداء» تحمل دلالات ثقيلة تاريخياً في عالم الفن، إذ تُستحضر معها مخاوف من رقابة غير رسمية قد تمارس عبر شبكات العلاقات والتمويل والفرص المتاحة.
ومن المتوقع أن تستمر تداعيات هذه التصريحات في الأيام المقبلة، سواء عبر ردود من جهات مرتبطة بالمهرجان أو من شخصيات في الوسط السينمائي، في وقت يبدو فيه أن النقاش حول حرية التعبير داخل المؤسسات الثقافية لن يتراجع. وقد يدفع هذا السجال نحو مطالبات بمزيد من الشفافية بشأن معايير الدعوات والاختيارات، أو نحو قواعد سلوك أو مواثيق تضمن حماية الآراء السياسية من دون الإضرار بمناخ العمل الفني أو تحوله إلى ساحة تصفية حسابات.
📰 المصدر: المصدر