شبكة CNN: طُلب من تود بلانش التنحّي عن ملفات وزارة العدل المرتبطة بترامب قبل عام
كشفت شبكة «سي إن إن» في تقرير حصري أن تود بلانش، القائم بأعمال النائب العام الأميركي، تلقّى توجيهاً العام الماضي بالتنحّي عن أي مسائل داخل وزارة العدل تتعلق بالرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، في إشارة إلى وجود مخاوف مؤسسية من تضارب محتمل في المصالح بحكم ارتباطات بلانش المهنية السابقة.
ووفقاً لما نقلته الشبكة، فإن التنبيه الذي وُجّه إلى بلانش جاء في سياق قواعد الامتثال المعمول بها داخل وزارة العدل، والتي تُلزم كبار المسؤولين بالابتعاد عن أي ملفات قد تمسّ نزاهة القرار أو توحي بتأثير علاقات سابقة على سير التحقيقات أو المداولات. وتُعدّ إجراءات «التنحّي» في العرف القانوني الأميركي أداةً أساسية لضمان الاستقلالية، خصوصاً حين يتعلق الأمر بقضايا ذات حساسية سياسية عالية.
وتبرز أهمية هذه التطورات من موقع بلانش الحالي بصفته قائماً بأعمال النائب العام، وهو منصب يُشرف—مباشرة أو عبر التسلسل الإداري—على طيف واسع من القضايا التي تتعامل معها الوزارة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بفتح التحقيقات، ومراجعة المذكرات القانونية، والتوجيهات العامة للادعاء الفيدرالي. وفي حال وجود ملف يرتبط بترامب أو بمحيطه السياسي والقانوني، فإن أي مشاركة—even على مستوى المشورة—قد تُستغل لإثارة شكوك حول حياد المؤسسة.
ويأتي ذلك في وقت تظل فيه وزارة العدل الأميركية محوراً لتجاذبات سياسية وإعلامية حادة، مع تزايد التدقيق في كيفية تعاملها مع قضايا تطال مسؤولين سابقين أو مرشحين محتملين لانتخابات مقبلة. وغالباً ما تتحول قرارات الوزارة—سواء بالتحرك أو الامتناع—إلى مادة للنقاش العام حول استقلال القضاء عن السياسة، وهو ما يرفع منسوب الحساسية تجاه قواعد تضارب المصالح وتطبيقاتها العملية.
ويشير التقرير إلى أن مسألة تنحّي المسؤولين ليست إجراءً شكلياً فحسب، بل ترتبط بسلسلة من الضوابط الداخلية التي تهدف إلى حماية سمعة الوزارة ومنع الطعن في قراراتها أمام المحاكم أو في الرأي العام. كما أن إظهار الالتزام المسبق بهذه الضوابط يُعدّ رسالة بأن القيادة القانونية تسعى إلى تحصين إجراءاتها من أي اتهام بالانحياز، ولا سيما في القضايا التي تكون فيها الأطراف موضع انقسام سياسي.
ومن المتوقع أن تثير هذه المعلومات مزيداً من الأسئلة حول نطاق التنحّي الذي طُلب من بلانش تطبيقه، وكيف سيُدار أي ملف قد يتقاطع مع ترامب داخل الوزارة خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تحديد من سيتولى الإشراف البديل وآليات الفصل المؤسسي بين أصحاب القرار. وفي ظل استمرار التدقيق الإعلامي والرقابي، قد تتحول هذه القضية إلى اختبار إضافي لقدرة وزارة العدل على إقناع الجمهور بأن قراراتها تُصاغ وفق معايير قانونية بحتة بعيداً عن الاعتبارات السياسية.
📰 المصدر: المصدر