يونيو 9, 2026
يونيو 9, 2026

أستراليا تستعد لموازنة تتضمن 500 مليون دولار لتسريع الموافقات البيئية… وألبانيزي يدافع عن تعديل موقفه من «الخصم الضريبي» وأرباح رأس المال

تتجه الأنظار في أستراليا إلى الموازنة الفيدرالية المرتقبة يوم الثلاثاء، والتي ستتضمن—بحسب ما ورد في التغطية—تمويلاً بقيمة 500 مليون دولار بهدف تسريع إجراءات الموافقات البيئية والتنظيمية لمشروعات الإسكان والطاقة والتعدين، في خطوة تقول الحكومة إنها تستهدف فك الاختناقات التي تعرقل الاستثمار وتزيد الضغوط على سوق السكن. ويأتي ذلك بالتزامن مع تحركات حكومية أخرى، من بينها إعادة مواطنين كانوا على متن سفينة مرتبطة بتفشي «هانتا فيروس»، ما يضيف بعداً صحياً وإنسانياً لأجندة اليوم السياسي المزدحم.

وفي قلب النقاش الداخلي قبل إعلان الموازنة، دافع رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي عن قرار حكومته المضي في إصلاحات تمس «الخصم الضريبي على خسائر الاستثمار العقاري» (Negative gearing) وضريبة أرباح رأس المال (CGT)، رغم تعهدات سابقة بعدم الاقتراب منهما. وقال ألبانيزي إن «الحكومة الجيدة تتخذ القرارات الصحيحة للأسباب الصحيحة وفقاً لظروف الزمن»، مؤكداً أن الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة السكن تفرضان خيارات صعبة، وأن الاكتفاء بالمراقبة ليس خياراً مسؤولاً في ظل اتساع إحساس المواطنين—ولا سيما الشباب—بانسداد فرص تملك المنازل.

وأوضح ألبانيزي أن أي تغيير في مواقف الحكومة من السياسات سيُقابَل بتفسير علني لأسبابه، في محاولة لاحتواء الانتقادات المتعلقة بتبدّل الوعود الانتخابية. وأعاد رئيس الوزراء ربط هذه الإصلاحات بمفهوم «العدالة بين الأجيال»، مشيراً إلى مخاوف متزايدة من أن الأستراليين الأصغر سناً «لن يحصلوا على فرصة» لدخول سوق الملكية العقارية، في ظل بنية ضريبية يرى منتقدوها أنها تمنح مزايا أكبر لمالكي الأصول والمستثمرين على حساب المشترين لأول مرة.

على صعيد آخر، حمل ألبانيزي بشدة على أحزاب المحافظين، معتبراً أن «الليبرالي» و«الوطني» ارتكبا خطأً استراتيجياً حين ساهما—برأيه—في إضفاء شرعية على حزب «ون نيشن» عبر تبني بعض سياساته بصيغة «مخففة» ومن ثم دعمها بتفضيلات انتخابية، الأمر الذي عدّه رسالة ضمنية للناخبين بأن التصويت لـ«ون نيشن» أصبح خياراً مقبولاً بديلاً عن اليمين التقليدي. ووصف الحزب بأنه يقوده شخص «يروج للتظلمات بدلاً من الحلول»، في إشارة إلى نهج احتجاجي يغذي الاستقطاب السياسي.

وأتت هذه التصريحات في سياق سجال أوسع حول اتجاهات التصويت الاحتجاجي ونتائج الانتخابات الفرعية، إذ رأى ألبانيزي أن ما حدث شكّل نتيجة «مُدمّرة» للمعارضة، مسمياً قيادات في الحزب الليبرالي باعتبارها الأكثر تضرراً من تحولات المزاج الانتخابي. وفي الخلفية، تبرز الموازنة بوصفها اختباراً مزدوجاً للحكومة: فمن جهة تسعى إلى معالجة أزمة السكن وكلفة المعيشة، ومن جهة أخرى تحاول المواءمة بين جذب الاستثمارات وتسريع المشاريع الكبرى وبين متطلبات الحوكمة البيئية وطمأنة المجتمعات المحلية.

ومع اقتراب إعلان الموازنة، يُتوقع أن تثير حزمة تسريع الموافقات البيئية والنقاش حول «الخصم الضريبي» وأرباح رأس المال معارك سياسية حادة داخل البرلمان وخارجه، بين من يراها إصلاحات ضرورية لتبريد سوق الإسكان وتعزيز الإنصاف، ومن يعدّها مخاطرة سياسية واقتصادية قد تنعكس على المستثمرين وسلوك السوق. وفي الأيام المقبلة، ستتجه الأنظار إلى تفاصيل التشريعات وآليات التنفيذ، ومدى قدرة الحكومة على إقناع الرأي العام بأن تغيير المواقف هو استجابة للواقع لا تراجع عن الالتزامات.

📰 المصدر: المصدر