يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

«القلق قد يكون مفيدًا بالفعل».. أخصائي نفسي يشرح مفاتيح الفوز في «يوروفيجن»

في وقتٍ يُنظر فيه إلى القلق بوصفه عبئًا يثقل الأداء ويُربك التركيز، يقدّم أخصائي نفسي قراءة مغايرة تؤكد أن هذا الشعور قد يتحول إلى عنصر قوة يساعد الفنانين على حصد أفضل النتائج في مسابقة «يوروفيجن». ويشرح الخبير كيف يمكن تحويل توتر ما قبل الصعود إلى المسرح إلى طاقة إيجابية تدعم الثقة، وتُحسن التواصل مع الجمهور، وترفع القدرة على تقديم عرض متماسك تحت الضغط.

ويؤكد الأخصائي أن القلق، حين يكون ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، يُعد استجابة طبيعية للمواقف التنافسية عالية الرهانات، وأنه قد يعمل كمنبّه ذهني وجسدي يرفع درجة اليقظة ويُحسن سرعة الاستجابة. وبدلاً من محاولة «إلغاء القلق» بالكامل، يدعو إلى إعادة تفسيره: فارتجاف اليدين، وتسارع النبض، وتشتت الأفكار ليست بالضرورة مؤشرات فشل، بل قد تكون علامات استعداد مكثف إذا أُحسن توجيهها.

وفي سياق «يوروفيجن»، حيث تمتزج المنافسة الفنية بالتصويت الجماهيري والحساسيات الإعلامية، يوضح الخبير أن الأداء لا يُقاس بالصوت وحده، بل بمنظومة كاملة تشمل الحضور المسرحي، والاتصال البصري، وقدرة الفنان على سرد قصة الأغنية وإيصالها خلال دقائق معدودة. ويشير إلى أن المتسابقين الذين يديرون قلقهم بنجاح غالبًا ما يبدون أكثر «صدقًا» على المسرح، لأنهم يتعاملون مع الضغط كجزء من التجربة لا كعائق أمامها.

كما يتوقف التحليل عند دور الاستعداد النفسي بوصفه امتدادًا للبروفات الفنية: بناء روتين ثابت قبل العرض، وتدريب النفس على سيناريوهات محتملة، واعتماد تقنيات تنفّس وتركيز، وتثبيت «إشارات ذهنية» تساعد على العودة سريعًا إلى الإيقاع في حال وقوع خطأ. ويرى الأخصائي أن امتلاك خطة ذهنية واضحة لمواجهة الانزلاقات الصغيرة يمنع تضخيمها، ويحمي العرض من الانهيار المتسلسل الذي قد يبدأ بتردد بسيط وينتهي بفقدان السيطرة.

ولا يغفل الخبير تأثير البيئة المحيطة بالمتسابقين، مشددًا على أهمية إدارة الضغوط خارج المسرح أيضًا، بما في ذلك التعاطي مع وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي والتوقعات المرتفعة من الجمهور والفرق الداعمة. فالتعرض المفرط للتعليقات والاستقطاب قد يزيد من «الضوضاء النفسية» قبيل العرض، بينما يساعد وضع حدود للاستهلاك الإعلامي والحفاظ على ساعات نوم كافية وعادات صحية على تثبيت المزاج وتعزيز القدرة على الأداء بثبات.

ومع اقتراب العروض الحاسمة في «يوروفيجن»، تبرز هذه المقاربة بوصفها تذكيرًا بأن الفوز لا يتطلب الموهبة وحدها، بل يحتاج كذلك إلى إدارة ذكية للتوتر وتحويله إلى وقود. ومن المتوقع أن يزداد اهتمام الفرق الفنية بالتحضير النفسي جنبًا إلى جنب مع التدريب الصوتي والركحي، خصوصًا في مسابقة تُحسم تفاصيلها أحيانًا بفارق لحظات على المسرح، وبقدرة الفنان على الإمساك بالجمهور تحت أضواء لا ترحم.

📰 المصدر: المصدر