تحقيقات إضافية تطاول «ألكوا» الأميركية بعد تدمير موائل الكوكاتو الأسود والكوكا والنامبات في غرب أستراليا
تواجه شركة التعدين الأميركية «ألكوا» تصعيداً جديداً في التدقيق الرسمي بعد فتح تحقيقات إضافية بشأن عمليات إزالة غابات قامت بها ضمن أنشطة التعدين السطحي في غابة الجاراه بولاية غرب أستراليا، وهي ممارسات أدّت – بحسب المعطيات الرسمية – إلى تدمير موائل لأنواع محمية، من بينها طيور الكوكاتو الأسود وحيوان «الكوكا» والنامبات. ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على الشركة بسبب الآثار البيئية الواسعة لتوسّع التعدين في منطقة تُعدّ ذات قيمة عالية للتنوع الحيوي ولأمن المياه.
ووفقاً لتفاصيل الخبر، فإن التحقيق الجاري يتصل بعمليات تنظيف وإزالة غطاء نباتي نفّذتها «ألكوا» في منجم «ويلوديل» (Willowdale). وقد وُصفت المخالفة بأنها «انتهاك متعمّد ومتكرر» لقوانين حماية البيئة، ما يعكس – بحسب سياق القضية – شبهة وجود نمط من التجاوزات وليس حادثاً منفرداً. وتشير المعلومات إلى أنّ الشركة تكبّدت نحو 40 مليون دولار ضمن ترتيبات لتجنب الملاحقة القضائية على خلفية الأضرار البيئية الناجمة.
وتُعدّ غابات الجاراه في غرب أستراليا من النظم البيئية الحساسة التي تحتضن مجموعة من الكائنات المهددة وتوفر لها موارد الغذاء والتكاثر والمأوى. ومن هنا، فإن تدمير الموائل لا يقتصر أثره على تقليص المساحات البرية فحسب، بل يمتد إلى تفكيك منظومة متكاملة ترتبط فيها الأنواع ببعضها وبالغطاء النباتي والموارد المائية. ويبرز ذكر الكوكاتو الأسود والكوكا والنامبات كمؤشر إلى حساسية المنطقة، نظراً لمكانة هذه الأنواع ضمن قوائم الحماية ولارتباطها الوثيق بمواطنها الطبيعية.
وفي موازاة ذلك، تؤكد التقارير أن التعدين السطحي في غابات الجاراه لا يثير المخاوف البيئية المتعلقة بالحياة البرية وحدها، بل يهدد كذلك إمدادات المياه لمدينة بيرث. إذ ترتبط الغابات بدور أساسي في تنظيم دورة المياه، وحماية أحواض التغذية، والمساعدة في استقرار التربة وتقليل الجريان السطحي. لذلك، فإن أي تدهور واسع النطاق في الغطاء الحرجي قد ينعكس على نوعية المياه وكميتها، في وقت تواجه فيه أستراليا تحديات متزايدة مرتبطة بالمناخ والجفاف وتذبذب الهطولات.
ويظهر هذا التطور في سياق رسمي أوسع كُشف عنه من خلال «نقاط حديث» أُعدّت لوزراء اتحاديين قبل الإعلان في فبراير/شباط عن تسوية وُصفت بالقياسية بلغت 55 مليون دولار، وذلك على خلفية عمليات إزالة غطاء نباتي في منجم «هانتلي» (Huntly) التابع للشركة. وتوحي هذه الوثائق – بحسب ما ورد – بأن ملف الامتثال البيئي للشركة بات محور متابعة متنامية على المستويين الاتحادي والمحلي، مع تسليط الضوء على كيفية تطبيق القوانين، وفعالية العقوبات، ومدى التزام الشركات العملاقة بحدود التشغيل المصرح بها.
ومن المتوقع أن تؤدي التحقيقات الجديدة إلى تعزيز الضغوط السياسية والمجتمعية على «ألكوا» لتشديد معايير الامتثال والشفافية، وربما إعادة النظر في آليات الترخيص والرقابة الخاصة بالتعدين في المناطق الحساسة بيئياً. كما قد تفتح القضية الباب أمام مطالبات بإصلاحات تنظيمية أوسع لحماية الغابات وأحواض المياه المحيطة ببِيرث، خصوصاً إذا خلصت التحقيقات إلى وجود انتهاكات متكررة أو قصور في إجراءات التقييم والمراقبة، بما قد ينعكس على مستقبل عمليات الشركة وخططها التوسعية في الولاية.
📰 المصدر: المصدر
