يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

المؤلف السوري-الأميركي أبيض يعيد ابتكار الموسيقى العربية الكلاسيكية برؤية معاصرة

يسلّط تقرير لشبكة «سي إن إن» الضوء على المؤلف الموسيقي السوري-الأميركي «أبيض»، الذي يقدّم مقاربة جديدة للموسيقى العربية الكلاسيكية، عبر إعادة تخيّل قوالبها التقليدية وتوسيع فضاءاتها التعبيرية بما يواكب ذائقة العصر دون التفريط بجوهرها المقامي والإيقاعي. ويأتي هذا التوجّه في وقت تتزايد فيه محاولات التجديد داخل المشهد الموسيقي العربي، بحثاً عن لغة قادرة على مدّ الجسور بين التراث والحداثة.

ويعرض التقرير تجربة أبيض بوصفها نموذجاً لموسيقي نشأ بين ثقافتين، ما أتاح له النظر إلى الموروث العربي بعين الباحث والممارس في آن واحد. فالموسيقى العربية الكلاسيكية، بما تحمله من تقاليد راسخة في المقامات والزخرفة والارتجال، غالباً ما تُقدَّم ضمن أطر أداء مألوفة؛ غير أن أبيض، وفق التقرير، يسعى إلى تفكيك هذه الأطر وإعادة تركيبها، بحيث تصبح المادة التراثية نقطة انطلاق لإبداع جديد، لا مجرد إعادة إنتاج للقديم.

ويستند هذا المسار إلى فهم عميق لخصوصية الموسيقى العربية، التي تتميّز بمنظومة مقامية متعددة الطبقات، وبحساسية عالية تجاه اللون الصوتي والتعبير الآني، فضلاً عن دور الآلات الشرقية في تشكيل الهوية السمعية. وفي مقابل ذلك، يبرز في البيئات الموسيقية الغربية اعتماد أكبر على التدوين الصارم والبنى التوافقية، وهو ما يجعل محاولة الجمع بين العالمين عملاً دقيقاً يتطلب توازناً بين الحرية التي يتيحها الارتجال وبين الانضباط الذي تفرضه الترتيبات الحديثة.

وفي هذا السياق، تبدو إعادة تخيّل الموسيقى العربية الكلاسيكية جزءاً من نقاش أوسع حول كيفية صون التراث مع إبقائه حيّاً وقابلاً للتطوّر. فالتحدّي لا يقتصر على إدخال أدوات جديدة أو تبديل التوزيعات، بل يمتد إلى سؤال الهوية: كيف يمكن للمؤلف أن يطوّر لغة معاصرة من دون أن يذيب ملامح المدرسة العربية أو يحوّلها إلى «زخرفة» ضمن قوالب مستوردة؟ ويشير التقرير إلى أن تجربة أبيض تحاول الإجابة عن ذلك عبر احترام البنية المقامية وروح الجملة العربية، مع الانفتاح على صيغ تقديم وتسجيل وأداء أكثر حداثة.

كما يبرز البعد الثقافي لتجربة مؤلفٍ يعمل في فضاء المهجر، حيث تتداخل الذاكرة الشخصية مع سرديات الانتماء والاقتلاع، ويتحوّل الصوت إلى وسيط لاستعادة المكان وإعادة تعريفه. وفي مثل هذه التجارب، لا تكون الموسيقى مجرد صنعة، بل خطاباً ثقافياً أيضاً؛ إذ تمنح المستمع غير العربي مدخلاً لفهم جماليات مختلفة، وتمنح المستمع العربي فرصة لرؤية تراثه من زاوية جديدة، تتجاوز ثنائية «الأصالة» و«التغريب» إلى مساحة ثالثة من الحوار الخلّاق.

ومن المتوقع أن تفتح هذه المقاربات، التي يقدّمها أبيض وأمثاله من مؤلفين معاصرين، الباب أمام موجة أوسع من الأعمال التي تعيد تقديم الموسيقى العربية الكلاسيكية بطرق تضمن انتشارها لدى أجيال جديدة وعبر منصات عالمية. غير أن نجاح هذا المسار سيظل مرهوناً بقدرة أصحابه على المحافظة على الصلة العضوية بالموروث، وبمدى استعداد المؤسسات الثقافية والجمهور لدعم التجريب المسؤول الذي يمنح التراث حياة إضافية بدل أن يضعه في متحف الصوت.

📰 المصدر: المصدر