البيت الأبيض يستضيف فعالية صلاة جماعية لتسليط الضوء على الجذور المسيحية للولايات المتحدة
يستعدّ البيت الأبيض لجعل الصلاة في صدارة فعاليات نهاية الأسبوع المخصّصة لإحياء الذكرى السنوية الـ250 لقيام الولايات المتحدة، عبر تنظيم فعالية صلاة جماعية واسعة النطاق. وتأتي الخطوة بوصفها إشارة سياسية وثقافية في آن، تعكس توجهاً لدى إدارة الرئيس دونالد ترامب لإبراز حضور المسيحية في المجال العام وربطها بالهوية الوطنية الأمريكية.
وبحسب ما نقلته التقارير، تُقدَّم الفعالية باعتبارها جزءاً محورياً من الاحتفالات المرتبطة بما يُعرف بـ«اليوبيل» الأمريكي، في محاولة لإعادة تأطير المناسبة التاريخية ضمن سردية تؤكد «الأصول المسيحية» للبلاد. ويُنتظر أن تجمع الصلاة أعداداً كبيرة من المشاركين ضمن فعالية منظَّمة داخل نطاق البيت الأبيض أو برعايته، بما يمنحها طابعاً رسمياً ويوسّع دائرة تأثيرها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سياق أوسع لطريقة تعاطي الإدارة مع الدين في الحياة العامة، حيث تسعى إلى رفع منسوب الخطاب الديني في الفضاء السياسي، وإعطاء دور أكبر للرموز والممارسات المسيحية في المناسبات الوطنية. ويرى متابعون أن مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على كونها نشاطاً روحياً، بل تحمل أيضاً رسائل مرتبطة بتعزيز قاعدة اجتماعية محافظة لطالما شكلت رافعة أساسية في المشهد السياسي الأمريكي.
وتكتسب الخطوة حساسيتها من كون الولايات المتحدة قامت دستورياً على مبدأ الفصل بين الدين والدولة، مع ضمان حرية المعتقد وممارسة الشعائر. وبينما يعتبر مؤيدو هذا النوع من الفعاليات أنه ينسجم مع تاريخ المجتمع الأمريكي وتقاليده الدينية، يحذّر منتقدون من أن منحها صفة رسمية قد يفتح الباب أمام تسييس الدين أو تهميش التنوع الديني المتزايد في البلاد.
كما تعكس فعالية الصلاة الجماعية نقاشاً متجدداً حول طبيعة الهوية الأمريكية: هل تُعرّف على أساس مدني جامع يتسع لتعدد الأديان، أم ضمن سردية تاريخية تعطي أولوية لإرث ديني بعينه؟ ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة استقطاباً سياسياً واجتماعياً حاداً، تتداخل فيه القضايا الدينية مع ملفات التعليم والتشريع والحقوق المدنية.
ومن المتوقع أن تثير الفعالية تفاعلات واسعة، سواء على مستوى الدعم من الأوساط المحافظة أو الانتقادات من جماعات مدنية وحقوقية تدعو إلى الحفاظ على حياد المؤسسات الرسمية تجاه الأديان. ومع اقتراب موعد الاحتفال بالذكرى الـ250، قد تتحول هذه الخطوة إلى عنوان لنقاش أشمل حول حدود الدين في السياسة، وكيف ستنعكس هذه المقاربة على الخطاب الوطني الأمريكي في المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر