تدقيق متزايد يلاحق مدير «إف بي آي» كاش باتيل بسبب رحلة غطس قرب نصب «يو إس إس أريزونا» التذكاري في هاواي
يواجه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) كاش باتيل موجة جديدة من التدقيق العام بعد تقارير أفادت بمشاركته في رحلة غطس (سنوركلينغ) قرب نصب «يو إس إس أريزونا» التذكاري خلال زيارة إلى هاواي في الصيف الماضي، في موقع يُعدّ من أكثر المعالم حساسية في الذاكرة الأميركية لاحتوائه على رفات أكثر من ألف من بحّارة ومشاة البحرية الذين قضوا في هجوم بيرل هاربر عام 1941.
وأوردت وكالة «أسوشيتد برس» هذا الأسبوع تفاصيل الواقعة، مشيرةً إلى أنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني حكومية تصف النشاط بأنه «غطس لكبار الشخصيات» حول «يو إس إس أريزونا»، وهي البارجة التي غرقت خلال الهجوم الياباني وبات حطامها مقبرة بحرية ومعلماً وطنياً يزوره سنوياً آلاف الأميركيين والسياح لإحياء ذكرى الضحايا واستحضار لحظة فارقة أدّت إلى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية.
وتكتسب الزيارة، وفق منتقدين، بعداً إشكالياً لا يتعلق بمجرد نشاط ترفيهي في المياه، بل بطبيعة المكان نفسه بوصفه موقع دفن لضحايا عسكريين، وما يفرضه ذلك من معايير صارمة للاحترام والوقار عند التعامل مع النصب التذكاري ومحيطه. كما أن عبارة «VIP snorkel» الواردة في المراسلات المسربة أعادت طرح تساؤلات حول كيفية تنظيم الزيارات في المواقع الفيدرالية الحسّاسة، وما إذا كانت تمنح امتيازات خاصة لمسؤولين كبار قد تُفهم باعتبارها تجاوزاً للأعراف المرتبطة بمثل هذه المواقع.
وتأتي هذه التطورات في سياق اهتمام متصاعد بسلوكيات كبار المسؤولين في الولايات المتحدة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر باستخدام مرافق عامة أو المشاركة في أنشطة قد تُفسَّر بأنها غير ملائمة لمكان يحمل دلالة وطنية وجنائزية. وفي حالات مشابهة، غالباً ما تتحول التفاصيل الرمزية—مثل نوع النشاط أو وصفه الرسمي—إلى محور نقاش سياسي وإعلامي يتجاوز الواقعة ذاتها، ليمس صورة المؤسسة التي يمثلها المسؤول وحساسية الرأي العام تجاه احترام رموز الخدمة العسكرية.
وبينما لم تتضح بعد كل ملابسات الرحلة، بما في ذلك حدود المنطقة التي جرت فيها ممارسة الغطس أو القواعد التي تحكم الاقتراب من موقع الحطام، فإن نشر رسائل البريد الإلكتروني الحكومية يعزز الدعوات إلى مزيد من الشفافية حول كيفية اتخاذ القرارات المتعلقة بالزيارات والأنشطة في محيط النصب التذكاري. كما يفتح الباب أمام مطالبات بتوضيح ما إذا كانت الجهات المعنية قد راعت طبيعة المكان كمقبرة بحرية، وكيف جرى تقييم ملاءمة النشاط قياساً بمعايير السلامة والاحترام والإجراءات البروتوكولية.
ومن المتوقع أن تتواصل تداعيات القضية خلال الأيام المقبلة، مع اتساع النقاش حول حدود ما يُعدّ نشاطاً مسموحاً به في مواقع الذاكرة الوطنية، ومدى مسؤولية المسؤولين التنفيذيين عن تفادي أي سلوك قد يُنظر إليه على أنه يمس قدسية أماكن دفن العسكريين. وقد تدفع هذه الضجة إلى مراجعة قواعد الزيارات أو تشديد الضوابط التنظيمية، فضلاً عن احتمال مطالبة مكتب التحقيقات الفيدرالي أو الجهات الفيدرالية المعنية بتقديم توضيحات رسمية لاحتواء الجدل وطمأنة الرأي العام.
📰 المصدر: المصدر
