الخيار الوجودي: الانتخابات الإسرائيلية المقبلة يجب أن تُحسم بالسياسات لا بالتحريض
تدفع مقالة رأي نشرتها صحيفة «جيروزاليم بوست» باتجاه إعادة ضبط بوصلة النقاش العام في إسرائيل قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل، معتبرةً أن البلاد تقف أمام «خيار وجودي» لا يحتمل مزيداً من الانزلاق إلى لغة التخوين والتحريض. وتدعو المقالة إلى أن تكون الانتخابات القادمة ساحةً لمواجهة البرامج والسياسات العامة، لا لتصفية الحسابات الشخصية وتغذية الاستقطاب الذي ينهك المجتمع ويعطل مؤسسات الدولة.
وبحسب الطرح، فإن تحويل الحملات الانتخابية إلى معارك شعاراتية قائمة على شيطنة الخصوم وإثارة المخاوف يبدد القدرة على معالجة الملفات التي تمس حياة المواطنين مباشرة. وتشير المقالة إلى أن السياسة، في جوهرها، يجب أن تُقاس بما تقدمه من حلول قابلة للتنفيذ: من إدارة الاقتصاد وكلفة المعيشة، إلى الأمن، والتعليم، والخدمات العامة، وصولاً إلى طريقة إدارة العلاقة بين السلطات وتحديد حدود القوة والمسؤولية داخل النظام.
وتضع المقالة هذا النداء في سياق من توتر سياسي واجتماعي متراكم، حيث بات الجدل العام في السنوات الأخيرة أكثر حدةً وأقل قابليةً للتوافق. وتلفت إلى أن خطاب «السمّ» السياسي لا يقتصر على المنافسين في البرلمان، بل ينعكس على المجال العام بأسره، بما في ذلك وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، ويكرس انقساماً مجتمعياً يجعل أي تسوية أو إصلاح مؤسسي محل تشكيك ورفض مسبق.
كما تتوقف عند أثر هذا المناخ على الثقة بالمؤسسات، إذ تؤدي المبالغات والشحن المستمر إلى تقويض شرعية الإجراءات الحكومية أو المعارضة على حد سواء، وتوسيع الفجوة بين الجمهور وصانع القرار. وتذهب المقالة إلى أن جودة الديمقراطية لا تُقاس فقط بإجراء الانتخابات، بل أيضاً بنضج الخطاب المصاحب لها، وبقدرة الأطراف المتنافسة على تقديم رؤى سياسية واضحة وتحمل مسؤولية نتائجها، بعيداً عن الاستثمار في الكراهية والإقصاء.
وتشدد المقالة على أن «الاختيار الوجودي» الذي تتحدث عنه لا يعني فقط اختيار قيادة بعينها، بل اختيار نمط حكم وأسلوب إدارة للخلاف: هل سيكون الجدل حول أولويات ملموسة وخطط محددة، أم سيبقى رهينة لخطاب تعبوي يطغى على القضايا الجوهرية؟ وفي هذا الإطار، تدعو إلى إعادة الاعتبار للأدوات التقليدية للمحاسبة السياسية مثل البرامج الانتخابية، والأرقام، والإنجازات، والقدرة على بناء ائتلافات تعمل ضمن قواعد مشتركة.
وتخلص المقالة إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الاستقطاب ما لم تُفرض معايير جديدة للنقاش، سواء من الأحزاب أو من الجمهور ووسائل الإعلام. وفي حال نجحت القوى السياسية في تحويل المنافسة إلى اختبار للسياسات لا للولاءات والانفعالات، فقد يفتح ذلك الباب أمام استقرار أكبر وتخفيف حدة الانقسام؛ أما استمرار الخطاب التحريضي، فسيعني انتخابات أخرى تُدار تحت ضغط الشكوك والتوتر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الحكم والاقتصاد والنسيج الاجتماعي.
📰 المصدر: المصدر