توسّع مسارات الدراجات في القدس يواجه اختبار الواقع.. والدرّاجون يطالبون بمدينة أكثر صداقة للتنقّل الهوائي
تسير القدس نحو توسيع شبكة مسارات الدراجات في إطار جهود لتحسين التنقّل داخل المدينة، غير أنّ هذا التوسّع يفتح في الوقت ذاته نقاشاً متجدداً حول ما إذا كانت البنية التحتية الجديدة كافية لتحويل الدراجات إلى خيار يومي آمن وعملي. وبينما تمضي البلدية في إضافة مسارات جديدة، يرفع مستخدمو الدراجات سقف مطالبهم لمدينة أكثر ملاءمة للدراجات، لا تكتفي بالخطوط المرسومة على الطرق بل توفّر منظومة متكاملة للحماية والربط والخدمات.
ويأتي هذا التوجّه في ظل ضغوط متزايدة تتعلق بالازدحام المروري وتكاليف النقل وتنامي الوعي البيئي، وهي عوامل تدفع مدناً عديدة إلى إعادة التفكير في توزيع الحيز العام لصالح وسائل تنقّل بديلة. وفي القدس، حيث تتداخل الاعتبارات الجغرافية والعمرانية مع كثافة الحركة في بعض المحاور، يصبح تصميم المسارات وتحديد أولوياتها مسألة ذات حساسية كبيرة، تتطلب توازناً بين حركة السيارات والمشاة والنقل العام واحتياجات الدرّاجين.
الدرّاجون، وفق ما يعكسه النقاش المتصاعد، لا يعارضون التوسّع بحد ذاته، بل يطالبون بأن يكون التوسّع ذا معنى من حيث السلامة والاستمرارية. فالمسارات المتقطعة أو غير المحمية، أو تلك التي تنتهي عند تقاطعات مزدحمة دون حلول هندسية واضحة، قد تزيد شعور مستخدمي الدراجات بعدم الأمان وتحدّ من إقبال شرائح جديدة على استخدامها. كما تبرز مطالب بتحسين الإشارات المرورية الخاصة بالدراجات، وتخفيف نقاط الاحتكاك مع المركبات في التقاطعات، وتوضيح قواعد الأولوية.
وفي سياق هذه المطالب، يتكرر الحديث عن ضرورة ربط المسارات ببعضها لتشكيل شبكة مترابطة تتيح الانتقال بين الأحياء ومناطق العمل والدراسة والخدمات دون انقطاع. فوجود مسار في شارع أو مقطع محدد لا يصنع ثقافة تنقّل بالدراجة ما لم يقترن باستراتيجية شاملة تشمل أماكن آمنة لركن الدراجات، ومسارات بديلة في المناطق ذات الانحدارات أو الازدحام العالي، وربطاً ذكياً مع وسائل النقل العام لتسهيل الرحلات المركّبة.
كما تطرح التجربة اليومية للدرّاجين تحديات تتصل بتطبيق القوانين وإدارة الطريق، بما في ذلك مسألة التعدّي على المسارات من المركبات أو استخدامها للتوقف المؤقت، فضلاً عن الحاجة إلى حملات توعية متبادلة للسائقين والدرّاجين والمشاة. ويؤكد ناشطون أن تحسين الثقافة المرورية لا يقل أهمية عن إنشاء المسارات نفسها، لأن أي تطوير للبنية التحتية قد يفقد أثره ما لم تُصنّف الدراجات كوسيلة نقل أساسية لها حقها في الطريق ومساحتها المحمية.
ومن المتوقع أن تتواصل النقاشات خلال الفترة المقبلة مع مضي مشاريع التوسعة وتزايد أعداد مستخدمي الدراجات، إذ ستبرز أسئلة حول التمويل، وأولويات التنفيذ، ومعايير السلامة، وآليات قياس الأثر الفعلي على حركة المرور والانبعاثات وجودة الحياة. وبين طموح البلدية لتحديث شبكة الطرق ودعوات المجتمع الداعم للدراجات لبناء مدينة أكثر صداقة للتنقّل الهوائي، ستتحدد الخطوة التالية بمدى قدرة المخططين على تحويل المسارات من مبادرات متفرقة إلى شبكة متكاملة تغيّر عادات التنقل على نطاق أوسع.
📰 المصدر: المصدر