كندا تعزّز شراكاتها الدفاعية في القطب الشمالي مع دول الشمال الأوروبي بعد تهديدات ترامب
تتحرك كندا لتوطيد تعاونها الدفاعي في منطقة القطب الشمالي مع دول الشمال الأوروبي، في خطوة تعكس تنامياً في القلق من التحولات الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة، وذلك على خلفية تهديدات أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وفق ما أفادت وكالة رويترز. ويأتي هذا التوجه ضمن مساعٍ كندية لتعزيز الردع والجاهزية في أقصى الشمال، حيث تتقاطع اعتبارات السيادة والأمن القومي مع التنافس الدولي المتصاعد على الموارد وخطوط الملاحة.
وبحسب رويترز، تركّز أوتاوا على تعميق التنسيق مع الدول الإسكندنافية وشركائها في شمال أوروبا في ملفات تتصل بالمراقبة والإنذار المبكر وتبادل المعلومات والتدريبات المشتركة، إلى جانب العمل على رفع مستوى القدرة العملياتية في البيئات القطبية القاسية. وتُعد هذه الشراكات بمثابة رافعة مهمة لكندا في مواجهة تحديات المسافات الشاسعة وضعف البنية التحتية في الشمال، فضلاً عن صعوبة الاستجابة السريعة للطوارئ الأمنية أو البيئية.
وتكتسب المنطقة القطبية أهمية استراتيجية متزايدة في السنوات الأخيرة، مع تزايد النشاط العسكري والاستخباراتي في الدائرة القطبية، وتنامي الاهتمام بالممرات البحرية التي قد تصبح أكثر قابلية للملاحة مع تراجع الجليد. كما ينعكس ذلك على منظومات الدفاع القارية التي تعتمد على قدرات الرصد والرادارات والانتشار المتقدم، وهي قضايا تتصدر أجندة الأمن في أميركا الشمالية بالتوازي مع أجندة حلف شمال الأطلسي.
وفي هذا السياق، تُنظر إلى دول الشمال الأوروبي بوصفها شركاء طبيعيين لكندا بحكم خبرتها الطويلة في العمل في البيئات القطبية وتطوير معدات وتكتيكات تتناسب مع المناخ القاسي. ومع توسع حضور حلف الأطلسي في الشمال الأوروبي خلال الأعوام الأخيرة، يصبح التقارب الكندي مع هذه الدول امتداداً لمنطق تعزيز الاستعداد الجماعي، وتنسيق السياسات الدفاعية في مواجهة سيناريوهات تتراوح بين اختراقات جوية وبحرية، وتهديدات للبنى التحتية الحيوية، والهجمات السيبرانية.
وتشير رويترز إلى أن تهديدات ترامب شكّلت عاملاً إضافياً دفع كندا إلى تسريع وتيرة الانخراط مع شركائها الشماليين، في رسالة سياسية مفادها أن أمن القطب الشمالي لم يعد ملفاً تقنياً محصوراً في التعاون العلمي والإنقاذ البحري، بل أصبح ساحة ترتبط فيها القرارات الدفاعية بحسابات التحالفات والموثوقية السياسية بين الحلفاء. ويبرز هنا اهتمام أوتاوا بتقليل هامش المفاجأة الاستراتيجية، وتعزيز قدرتها على التحرك حتى في ظل أي تقلبات محتملة في المواقف الأمريكية.
ومن المتوقع أن يترجم هذا المسار إلى مزيد من الاتفاقات والتدريبات والبرامج المشتركة خلال الفترة المقبلة، مع تركيز خاص على تحديث القدرات في الشمال الكندي وتحسين الربط بين أنظمة الرصد والاستجابة. كما يُرجح أن يؤدي تعميق الشراكات مع دول الشمال الأوروبي إلى رفع كلفة أي مغامرة في المنطقة القطبية، وإلى تكريس القطب الشمالي بوصفه محوراً مركزياً في أولويات الدفاع الكندية والغربية على حد سواء، في ظل تصاعد المنافسة الدولية وتبدل توازنات الردع.
📰 المصدر: المصدر