استطلاع: أكثر من ثلث البريطانيين يعتقدون أنهم غيّروا طبقتهم الاجتماعية
كشف استطلاع حديث أن أكثر من ثلث البريطانيين يقولون إنهم انتقلوا من طبقة اجتماعية إلى أخرى خلال حياتهم، في مؤشر لافت على تزايد الإحساس بالحراك الطبقي وتبدّل الهوية الاجتماعية. ولفتت نتائج الدراسة إلى بروز شريحة وُصفت بـ«متعددي الطبقات» تضم نحو ستة ملايين شخص يرون أنفسهم منتمين إلى أكثر من تصنيف اجتماعي في الوقت نفسه.
وبحسب الاستطلاع، كانت الفئات المنتمية إلى الشريحتين العليا-الوسطى والعليا الأكثر ميلاً للقول إنهم ينتمون إلى أكثر من طبقة، أو إنهم غيّروا موقعهم الطبقي مقارنةً بما وُلدوا عليه. ويعكس ذلك، وفق قراءة أولية للنتائج، تصوّراً لدى هذه الفئات بمرونة أكبر في تعريف الذات اجتماعياً، وربما بوجود مسارات متعددة للتعليم والعمل والثروة تُفضي إلى إعادة تشكيل الانتماء الطبقي.
في المقابل، أظهرت النتائج أن المنتمين إلى الطبقة العاملة كانوا الأقل احتمالاً للتصريح بتغير طبقتهم أو الانتماء إلى أكثر من طبقة. وقال 70% من المشاركين من هذه الفئة إنهم ما زالوا ضمن التصنيف الاجتماعي ذاته الذي وُلدوا فيه، ما يوحي باستمرار الشعور بثبات الموقع الطبقي لدى شريحة واسعة، أو بضعف فرص الانتقال الاجتماعي كما يراها أصحابها.
وأوردت الدراسة، التي أجرتها شركة الأبحاث «أتست»، أن مفهوم «متعددي الطبقات» يشير إلى أشخاص يجدون صعوبة في حصر أنفسهم ضمن خانة واحدة، أو يرون أن حياتهم تجمع سمات متباينة من أكثر من طبقة. ويأتي ذلك في ظل تغيرات اقتصادية واجتماعية شهدتها بريطانيا خلال العقود الأخيرة، من اتساع قطاعات العمل الخدمي والمعرفي، وتبدل أنماط التوظيف والدخل، إلى تحولات سوق الإسكان وتكاليف المعيشة، وهي عوامل قد تدفع الأفراد إلى إعادة تعريف موقعهم الاجتماعي تبعاً للتجربة لا للأصل فقط.
وتسلّط النتائج الضوء أيضاً على التباين بين الانتماء الطبقي بوصفه واقعاً مادياً مرتبطاً بالدخل والمهنة والملكية، وبين كونه شعوراً بالهوية والانتماء يتأثر بالثقافة والتعليم وشبكات العلاقات. فمن الممكن أن يشعر بعض الأفراد بأنهم «بين طبقتين»، أو أنهم تحركوا اجتماعياً، حتى لو لم يرافق ذلك بالضرورة تغيرات جذرية في الثروة أو رأس المال الاجتماعي.
ومن المتوقع أن تعيد هذه المؤشرات النقاش حول الحراك الاجتماعي في بريطانيا إلى الواجهة، ولا سيما ما يتعلق بمدى تساوي الفرص بين الطبقات المختلفة، وما إذا كانت السياسات الاقتصادية والتعليمية قادرة على فتح مسارات انتقال حقيقية للفئات الأقل حظاً. كما قد تدفع النتائج المؤسسات وصناع القرار ووسائل الإعلام إلى مراجعة اللغة المستخدمة في توصيف الطبقات، في ظل اتساع شريحة ترى نفسها خارج التقسيمات التقليدية أو على تخومها.
📰 المصدر: المصدر
