واشنطن: إسرائيل ولبنان يمدّدان وقف إطلاق النار ويفتحان باب مفاوضات أوسع رغم ضربات إسرائيلية جديدة جنوباً
أعلنت الولايات المتحدة أن إسرائيل ولبنان اتفقا على تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الشروع في محادثات موسّعة تستهدف التوصل إلى تسوية سياسية، وذلك قبل أيام من موعد انتهاء الهدنة المقرر في 17 أبريل. غير أن الإعلان جاء في وقت شهدت فيه مناطق جنوب لبنان ضربات إسرائيلية جديدة، تقول تل أبيب إنها لا تندرج ضمن القيود التي تفرضها الهدنة.
وبحسب ما أوردته واشنطن، فإن تمديد وقف إطلاق النار يترافق مع مسار تفاوضي أوسع من شأنه أن يتجاوز مجرد ترتيبات التهدئة الميدانية، نحو بحث عناصر «تسوية سياسية» بين الطرفين. ويُفهم من هذا الطرح أن الهدف هو تثبيت استقرار أطول أمداً، وتقليل احتمالات العودة السريعة إلى التصعيد بمجرد انتهاء المهل الزمنية للاتفاقات المؤقتة.
في المقابل، يلقي استمرار الضربات الإسرائيلية جنوب لبنان بظلاله على جدية الهدنة وحدودها الفعلية. إذ تؤكد إسرائيل أن بعض عملياتها العسكرية لا تخضع لاتفاق وقف إطلاق النار، ما يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة لبنود التهدئة: هل تشمل جميع الأعمال القتالية أم تستثني عمليات تقول تل أبيب إنها «وقائية» أو مرتبطة بأهداف تعتبرها خارجة عن إطار التفاهم؟
ويأتي هذا التطور على خلفية تصعيد مستمر منذ أوائل مارس، حيث كثّفت إسرائيل عملياتها العسكرية ضد لبنان، وتقول إنها جاءت رداً على إطلاق نار من حزب الله. كما تشير المعطيات إلى أن إسرائيل توغلت في جنوب لبنان ضمن سياق تلك المواجهات، ما جعل الجبهة الحدودية ساحة اشتباك مفتوحة على احتمالات اتساع دائرة العنف.
وتُبرز هذه الوقائع تعقيد المشهد، إذ تتداخل مساعي تثبيت التهدئة مع استمرار العمليات على الأرض، ما يضع الأطراف أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على سقف سياسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، وفي الوقت نفسه إدارة النزاع الميداني دون أن يتحول إلى شرارة تقوض مسار المفاوضات. كما يمنح الدور الأميركي في الإعلان زخماً دبلوماسياً، لكنه لا يضمن تلقائياً وقفاً كاملاً للتوتر إذا بقيت الاستثناءات محل خلاف.
ومن المتوقع أن تترك الأيام المقبلة أثراً حاسماً على مسار التمديد والمحادثات المرتقبة، لا سيما مع اقتراب موعد 17 أبريل الذي كان يفترض أن يشكل نهاية للهدنة قبل تمديدها. فإذا نجحت المحادثات الموسعة في وضع إطار سياسي واضح وتحديد التزامات ميدانية قابلة للتطبيق، فقد تشكل خطوة باتجاه خفض التصعيد. أما إذا استمر تبادل الاتهامات حول نطاق الهدنة وتواصلت الضربات، فقد يتعرض الاتفاق لخطر التآكل، بما يعيد المنطقة إلى دوامة توتر أشد.
📰 المصدر: المصدر