طهران تهاجم الغرب وتصفه بـ«حضارة متداعية» لعجزه عن حل أزمات صنعها بنفسه
صعّدت طهران لهجتها تجاه الدول الغربية، معتبرة أن الغرب بات يواجه أزمة بنيوية في قدرته على إدارة تداعيات سياساته، بعدما وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الحضارة التي تعجز عن حل المشكلات التي تُنتجها بأنها «حضارة متداعية». وجاءت التصريحات في إطار انتقاد إيراني متكرر لما تعتبره تناقضاً بين الخطاب الغربي حول الاستقرار والحوكمة وبين النتائج التي تفرزها سياساته على الأرض.
وقال المتحدث باسم الخارجية إن معيار قوة أي حضارة لا يُقاس بالشعارات أو النفوذ الإعلامي، بل بقدرتها على تقديم حلول للأزمات التي تتسبب بها أو تتفاقم بسبب خياراتها. ورأى أن العجز عن معالجة الأزمات، خاصة حين تكون ناتجة عن قرارات سياسية واقتصادية وأمنية، يعكس حالة تآكل داخلي في منظومة التفكير والإدارة، ويحوّل القوة إلى عبء على أصحابها بدل أن تكون مدخلاً للاستقرار.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق سجال سياسي واسع بين إيران والغرب، يتداخل فيه الملفان الإقليمي والدولي، وتتنازع فيه الروايات بشأن جذور الأزمات في مناطق مختلفة من العالم. وتقول إيران إن نمط التدخلات الغربية والسياسات العقابية والضغوط الاقتصادية يسهم في تغذية التوترات بدلاً من احتوائها، وإن النتائج تتجلى في أزمات مركبة تمتد آثارها عبر الحدود، اقتصادياً وأمنياً واجتماعياً.
وتشير طهران عادة إلى أن الأزمات المعاصرة لا تنفصل عن اختيارات القوى الكبرى، سواء عبر المقاربات العسكرية أو عبر سياسات العقوبات أو عبر ترتيبات دولية تصفها بأنها غير عادلة. وفي هذا الإطار، تُبرز الخارجية الإيرانية ما تعتبره فشلاً في تقديم حلول مستدامة، مقابل تصاعد أزمات متلاحقة تضرب الأسواق وسلاسل الإمداد، وتزيد الاستقطاب السياسي داخل المجتمعات الغربية، وتؤثر في مستويات المعيشة.
وتحمل التصريحات أيضاً بعداً خطابياً موجهاً للجمهور الدولي، إذ تسعى إيران إلى تثبيت صورة مفادها أن الغرب لم يعد قادراً على تقديم نفسه نموذجاً لإدارة الأزمات أو مرجعية أخلاقية وسياسية في العلاقات الدولية. كما تُوظَّف هذه الرسائل في إطار معركة سرديات أوسع، تتعلق بتوزيع المسؤولية عن الاضطرابات العالمية، ومن يمتلك شرعية قيادة مسارات الحلول أو فرضها.
ومن المتوقع أن تُفاقم هذه اللغة من حدة التوتر السياسي في المدى القريب، لا سيما في ظل حساسية الملفات المتصلة بالتوازنات الإقليمية والعقوبات والتباينات حول أولويات الأمن والاستقرار. وفي المقابل، يرجح أن يستمر كل طرف في الدفع بروايته الخاصة لتفسير الأزمات العالمية، بما ينذر باستمرار الاستقطاب الدبلوماسي، وبتحولات إضافية في الخطاب السياسي المتبادل خلال المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر