يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

شبكات الجريمة في النقب والجليل تُحكم قبضتها على الاقتصاد والبنية التحتية في إسرائيل

تُحذّر تقارير إعلامية إسرائيلية من تصاعد نفوذ شبكات إجرامية تنشط في منطقتي النقب والجليل، مع انتقال تأثيرها من الجرائم التقليدية إلى مجالات أوسع تمسّ صلب الاقتصاد والبنية التحتية. وبحسب ما أوردته صحيفة «جيروزاليم بوست»، فإن هذه الشبكات باتت توسّع حضورها عبر منظومات ابتزاز وحماية قسرية وتغلغل في قطاعات الخدمات والمشاريع، بما يهدد الاستقرار الاقتصادي ويقوّض ثقة المستثمرين.

وتشير المعطيات إلى أن المشهد الجنائي في النقب والجليل لم يعد محصوراً في نزاعات محلية أو أعمال عنف متفرقة، بل تحوّل إلى نشاط منظّم يسعى للسيطرة على موارد مالية ومسارات توريد ومناقصات، مستفيداً من اتساع رقعة المناطق المفتوحة والتداخل بين البلدات والطرق الحيوية. هذا التطور يجعل من شبكات الجريمة لاعباً مؤثراً في سلاسل الإمداد والخدمات اليومية، عبر فرض إتاوات على شركات ومقاولين ومشغّلين محليين.

وفي خلفية هذا التصاعد، تبرز عوامل مرتبطة بتراكم سنوات من ضعف الردع وتحديات إنفاذ القانون في بعض المناطق، إلى جانب بيئات اجتماعية واقتصادية هشّة تُسهّل التجنيد والتوسّع. كما أن تعقيدات الجغرافيا وتفاوت الخدمات والبنى الإدارية بين مناطق الأطراف والمركز تخلق ثغرات تستغلها التنظيمات الإجرامية لتثبيت نفوذها، سواء عبر الوساطة القسرية في النزاعات أو التحكم في مسارات العمل والتنفيذ.

أما على مستوى الاقتصاد، فيُخشى أن يؤدي تمدد هذه الشبكات إلى رفع كلفة الأعمال عبر «ضريبة غير رسمية» تتمثل في الابتزاز وتكاليف الحماية، فضلاً عن تعطيل مشاريع أو تأخير تنفيذها حين ترفض شركات الانصياع. وتُعد قطاعات المقاولات والبناء والنقل والخدمات من أكثر المجالات قابلية للاختراق، إذ ترتبط بطبيعتها بتعاقدات ميدانية وتشغيل عمالة ومعدات ومواقع موزعة، ما يمنح الشبكات نقاط تماس متكررة مع أصحاب الأعمال.

ويمتد القلق كذلك إلى البنية التحتية، حيث يُنظر إلى محاولات التحكم في مواقع عمل أو عرقلة مشاريع أو فرض مقاولين فرعيين بعينهم بوصفها مؤشرات على سعي الشبكات لامتلاك نفوذ غير مباشر على مرافق وخدمات حيوية. كما يفاقم هذا الواقع مخاطر أمنية واقتصادية في آن واحد، لأنه يفتح الباب أمام تعطيلات متعمدة وخسائر مالية وتراجع في جودة التنفيذ، بما ينعكس على المجتمعات المحلية وعلى الاقتصاد الأوسع.

وفي ضوء ذلك، يُتوقع أن تتزايد الضغوط على الأجهزة الحكومية لتعزيز حضورها في النقب والجليل عبر خطط إنفاذ أكثر صرامة، وتطوير أدوات ملاحقة التمويل غير المشروع، وتشديد الرقابة على المناقصات وسلاسل التوريد. غير أن أي مقاربة فعّالة، وفق مراقبين، ستحتاج أيضاً إلى معالجة العوامل البنيوية التي تسمح للشبكات بالتمدد، وإعادة بناء الثقة بين السكان والسلطات، وإيجاد بدائل اقتصادية واجتماعية تحدّ من تجدد هذه الظاهرة.

📰 المصدر: المصدر