يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

جدارية في تكساس تُخلّد أطفالاً دروزاً وإيرانيين قُتلوا على يد إيران ووكلائها

في مبادرة رمزية لافتة تحمل أبعاداً إنسانية وسياسية، دشّنت ولاية تكساس جدارية تذكارية تُكرّم أطفالاً من الطائفة الدرزية ومن الإيرانيين قُتلوا، بحسب منظّمي المبادرة، نتيجة سياسات إيران وأذرعها المسلحة في المنطقة. وتأتي الجدارية بوصفها مساحة عامة لاستحضار أسماء الضحايا وقصصهم، وإبراز كلفة الصراعات الممتدة على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال.

وتسلّط الجدارية الضوء على مأساة المدنيين الذين يجدون أنفسهم في قلب نزاعات تتداخل فيها الحسابات الجيوسياسية مع أدوات الحرب بالوكالة. فالإشارة إلى «إيران ووكلائها» تعكس سردية سياسية واسعة الانتشار في النقاشات الإقليمية، تتهم طهران بدعم جماعات مسلحة تعمل خارج حدودها، بما يفاقم منسوب العنف ويزيد من احتمالات سقوط ضحايا بين المدنيين، خاصة في المناطق المتوترة.

ويحظى الدروز بحضور تاريخي في المشرق، ويتوزعون في عدة بلدان، وقد عاشوا على تماس مباشر مع موجات عدم الاستقرار التي ضربت المنطقة خلال السنوات الأخيرة. ويأتي إدراج أطفال دروز ضمن الجدارية لتسليط الضوء على أثر النزاعات على هذه المكونات المجتمعية، وعلى اتساع رقعة الألم لتشمل أقليات وجماعات سكانية مختلفة، لا سيما عندما تتخذ الصراعات طابعاً مركباً يرتبط بتدخلات خارجية وشبكات نفوذ مسلحة.

أما تكريم أطفال إيرانيين ضمن العمل الفني، فيحمل رسالة مزدوجة: فمن جهة يُقدَّم بوصفه تضامناً مع ضحايا من داخل إيران، ومن جهة أخرى يُبرز فكرة أن السياسات والصراعات لا تنعكس على الجوار فحسب، بل تمتد آثارها أيضاً إلى الداخل الإيراني نفسه، حيث يمكن أن يدفع المدنيون ثمن المواجهات المباشرة أو غير المباشرة، أو حملات القمع، أو ارتدادات التوترات الإقليمية.

ويُعدّ اختيار فن الشارع وسيلة للتعبير عن الذاكرة الجمعية وإيصال الرسائل في الفضاء العام، إذ تتجاوز الجدارية حدود الخبر العابر لتتحول إلى شهادة مرئية مستمرة. كما أنها تفتح باب النقاش داخل المجتمع الأميركي حول ملفات الشرق الأوسط، ودور الجاليات والنشطاء في إبقاء قضايا الضحايا حاضرة، سواء عبر التوثيق أو عبر الضغط من أجل مواقف سياسية أكثر تشدداً تجاه الجهات المتهمة بإذكاء النزاعات.

ومن المتوقع أن تُثير الجدارية تفاعلات متباينة، بين من يراها تكريماً إنسانياً ضرورياً يركز على الضحايا، ومن يعتبرها تعبيراً سياسياً يندرج ضمن سياقات الاستقطاب حول إيران ووكلائها. وفي الحالتين، قد تسهم الخطوة في إعادة تسليط الضوء على ملف حماية المدنيين، وعلى الدعوات لمحاسبة الجهات المتورطة في العنف، وسط تصاعد الحديث الدولي عن كلفة الحروب بالوكالة وضرورة كبح تداعياتها على المجتمعات المحلية.

📰 المصدر: المصدر