ستيسي أبرامز: تقويض قانون حقوق التصويت الأميركي «شرّ مطلق» وسط فوضى إعادة رسم الدوائر
وجّهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قاسية لقانون حقوق التصويت لعام 1965، بعدما قضت في أبريل/نيسان ضمن قضية «لويزيانا ضد كاليس» بأن الولايات لا يجوز لها أخذ العامل العِرقي في الاعتبار عند إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية. وأثار الحكم موجة اضطراب سياسي وانتخابي، لا سيما في الولايات الجنوبية، مع تسارع خطوات لإلغاء دوائر كانت تمنح الناخبين السود ثقلاً انتخابياً أكبر، ما ينذر بتداعيات مباشرة على الاستحقاقات المقبلة.
وبحسب ما يورده بودكاست «Stateside with Kai and Carter» لصحيفة الغارديان، فقد سارعت ولايات جنوبية تمتد من تينيسي إلى ألاباما إلى إعادة ترتيب خرائطها الانتخابية على نحو يقلّص أو يمحو دوائر ذات أغلبية سكانية سوداء. هذا التحول، الذي يأتي في توقيت حساس مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، فتح الباب أمام حالة من الفوضى الإجرائية والسياسية، وأعاد إلى الواجهة الجدل التاريخي حول تمثيل الأقليات وحدود تدخل القضاء الفيدرالي في حماية الحقوق الانتخابية.
في هذا السياق، يحاور الصحافي كاي رايت ستيسي أبرامز، الناشطة البارزة في مجال حقوق التصويت والقيادية السابقة لأقلية مجلس نواب ولاية جورجيا، حول تداعيات الحكم وما يعنيه عملياً على مستوى المشاركة السياسية وتمثيل المجتمعات. وتصف أبرامز تقويض قانون حقوق التصويت بأنه «شرّ»، في إشارة إلى ما تراه استهدافاً مباشراً لركائز تكافؤ الفرص في العملية الديمقراطية، وإعادة إنتاج لعقبات كانت القوانين الفيدرالية قد سعت إلى تفكيكها منذ ستة عقود.
وتحذّر أبرامز من أن إعادة ترسيم الدوائر دون إمكانية النظر إلى أثر العِرق قد تفضي، في الواقع، إلى تفتيت مجتمعات بأكملها وتوزيعها على دوائر متعددة بما يضعف قدرتها على انتخاب ممثلين يعكسون مصالحها. وتقتبس الحلقة قولها إن «المجتمعات تم تفتيتها، ثم قيل: سنبعثر هذه البذور. ومهمتنا أن نجعلها تنمو»، في استعارة تلخص رؤيتها للصراع الدائر بوصفه معركة طويلة النفس تتجاوز حدود خرائط انتخابية إلى صلب معنى التمثيل والاندماج السياسي.
ورغم قتامة المشهد، تؤكد أبرامز أن الرد الأكثر فاعلية لا يقتصر على الاعتراض القانوني أو السياسي، بل يتمثل أيضاً في توسيع قاعدة المشاركة عبر حشد مزيد من الناخبين وتشجيعهم على الانخراط في الديمقراطية. من وجهة نظرها، فإن توسيع المشاركة—خصوصاً بين الفئات التي تستهدفها هذه التحولات—قد يحدّ من آثار إعادة توزيع القوة الانتخابية، ويحوّل محاولات الإقصاء إلى دافع لإعادة التنظيم المجتمعي وبناء شبكات دعم انتخابي أكثر صلابة.
وتتوقع الحلقة أن يستمر الجدل حول إعادة ترسيم الدوائر ومعايير العدالة التمثيلية في الولايات المتحدة خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات تصاعد النزاعات القضائية وتكثف الضغوط السياسية قبل الانتخابات. وفي ظل هذا المسار، تبدو التداعيات مرشحة للاتساع: من إعادة رسم موازين القوى على مستوى المجالس التشريعية إلى اختبار قدرة المؤسسات والناخبين على حماية حق التصويت بوصفه حجر الزاوية في النظام الديمقراطي الأميركي.
📰 المصدر: المصدر
