أمناء «كور넬» يجددون دعمهم لرئيسة الجامعة اليهودية بعد مواجهة مع محتجين مؤيدين للفلسطينيين
جدد مجلس أمناء جامعة كورنل الأمريكية دعمه لرئيسة الجامعة، التي أشار التقرير إلى أنها يهودية، عقب مواجهة مباشرة شهدها الحرم الجامعي مع محتجين مؤيدين للفلسطينيين. ويأتي هذا الموقف في توقيت تتصاعد فيه حساسية إدارات الجامعات تجاه الاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة، وما تثيره من نقاشات حول حدود حرية التعبير وأمن الطلبة والمجتمع الجامعي.
وبحسب ما أوردته «جيروزاليم بوست»، فإن المواجهة التي وقعت بين رئيسة الجامعة والمتظاهرين أعادت إلى الواجهة التوترات المتنامية داخل الجامعات الأمريكية، حيث باتت الفعاليات والاعتصامات الطلابية ساحةً لتجاذبات سياسية واجتماعية، تتداخل فيها مطالب التضامن مع الفلسطينيين مع مخاوف متزايدة من مظاهر العداء للسامية أو التحريض والكراهية، وفق ما يردده منتقدو بعض الحراك.
وأفادت التغطية بأن موقف الأمناء الداعم للرئيسة يندرج ضمن رسالة مؤسسية تسعى لتأكيد ثقة القيادة العليا في إدارة الجامعة وقدرتها على التعامل مع الأحداث الميدانية، في ظل ضغط متزايد من أطراف متعددة: طلاب وأعضاء هيئة تدريس ومانحين ومشرّعين، إضافة إلى الرأي العام ووسائل الإعلام. وغالباً ما تجد الإدارات الجامعية نفسها أمام معادلة صعبة بين حماية حق التظاهر وضمان عدم تعطيل العملية التعليمية أو تهديد السلامة العامة.
وتكتسب الحادثة أهمية خاصة لأن جامعة كورنل، كغيرها من الجامعات المرموقة، شهدت خلال الفترة الماضية سجالات داخلية حول السياسات التأديبية، وآليات تنظيم الاحتجاجات داخل الحرم، وكيفية التعامل مع الشعارات أو السلوكيات التي يُنظر إليها على أنها تتجاوز النقد السياسي إلى استهداف هويات دينية أو عرقية. وفي هذا السياق، أصبح أي احتكاك مباشر بين الإدارة والمتظاهرين مؤشراً على عمق الاستقطاب الذي يعيشه الوسط الأكاديمي الأمريكي.
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً أوسع داخل مؤسسات التعليم العالي في الولايات المتحدة، حيث تتزايد الدعوات لإرساء قواعد أوضح للتعامل مع الاعتصامات والفعاليات السياسية، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة ويحمي في الوقت ذاته مساحة التعبير. وبينما يطالب بعض الطلاب بتشديد إجراءات الحماية ووقف أي مظهر يهدد فئات بعينها، يرى آخرون أن القيود المتزايدة قد تُستخدم لتقليص حق الاحتجاج أو إسكات أصوات سياسية معينة.
ومن المتوقع أن ينعكس هذا الدعم العلني من مجلس الأمناء على سياسات الجامعة المقبلة في إدارة الاحتجاجات والتواصل مع مكونات المجتمع الجامعي، مع احتمالية زيادة التركيز على الأمن والإجراءات التنظيمية للحرم. كما قد يفتح الباب أمام مزيد من النقاشات حول حدود الخطاب السياسي في الجامعات، وكيفية الموازنة بين الحقوق والحريات من جهة، والحفاظ على السلم الجامعي ومنع التمييز أو التحريض من جهة أخرى، في وقت لا تزال فيه القضية الفلسطينية تتصدر أجندة الاحتجاجات في عدد من الجامعات الأمريكية.
📰 المصدر: المصدر