يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

أسرة ضحية في إطلاق نار بجامعة فلوريدا تقاضي «أوبن إيه آي» بسبب استخدام المشتبه به لـ«تشات جي بي تي»

رفعت أسرة أحد ضحايا حادث إطلاق النار الذي وقع في جامعة ولاية فلوريدا (FSU) في أبريل/نيسان 2025 دعوى قضائية اتحادية ضد شركة «أوبن إيه آي» المطوّرة لروبوت الدردشة «تشات جي بي تي»، متهمةً الشركة بأن المشتبه به في الهجوم استند إلى «مدخلات ومعلومات» حصل عليها عبر محادثات مطوّلة مع البرنامج على مدى أشهر، ولا سيما خلال الأيام التي سبقت الواقعة، وفق ما جاء في نص الدعوى.

وبحسب الدعوى التي كانت شبكة NBC News أول من أورد خبرها، فقد قُدّمت الأحد أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الشمالية من ولاية فلوريدا من قبل فاندانا جوشي، أرملة تيرو تشابا، أحد قتيلَي الهجوم. وتؤكد أوراق القضية أن تشابا قُتل إلى جانب مدير مطاعم الجامعة روبرت موراليس في حادثة إطلاق النار الجماعي التي وقعت في 17 أبريل/نيسان 2025، وأسفرت كذلك عن إصابة خمسة أشخاص آخرين.

وتذهب الأسرة في مزاعمها إلى أن المشتبه به لم يتحرك بمعزل عن تأثيرات رقمية، بل إن تواصله «المكثّف» مع روبوت الدردشة على امتداد فترة طويلة أسهم — بحسب تعبيرها — في توفير معلومات أو توجيهات ساعدته على تنفيذ الهجوم. وتتمحور الشكوى حول فكرة المسؤولية عن المخرجات التي قد يقدمها نموذج ذكاء اصطناعي عند استخدامه من قبل أفراد لديهم نوايا إجرامية، وما إذا كانت الشركة اتخذت ما يكفي من إجراءات الحماية لمنع إساءة الاستغلال.

ويأتي هذا التحرك القانوني في سياق أوسع يتصاعد فيه الجدل العالمي بشأن حدود مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي تنتجه أنظمتها، لا سيما عندما يتعلق الأمر بمسائل حساسة مثل العنف والأسلحة والسلامة العامة. وفي السنوات الأخيرة، توسعت قدرات النماذج اللغوية على تقديم إجابات تفصيلية، ما دفع المشرّعين والجهات الرقابية وخبراء الأخلاقيات إلى المطالبة بضوابط أكثر صرامة، وآليات رصد واستجابة أسرع لطلبات قد تنطوي على خطر.

كما تعكس الدعوى اتجاهاً متنامياً لدى ذوي الضحايا للبحث عن مسارات للمساءلة خارج الإطار التقليدي الذي يركز عادة على المنفّذ وحده، عبر استكشاف ما إذا كانت منصات رقمية أو خدمات تقنية لعبت دوراً مباشراً أو غير مباشر في تمكين الجريمة. ومن المتوقع أن تثير هذه القضية نقاشاً قانونياً معقداً حول السببية ومعايير الإهمال وحدود الحصانة، إضافة إلى طبيعة السياسات التي تعتمدها الشركات لمنع تقديم إرشادات تتصل بإيذاء النفس أو الآخرين.

وإذا مضت القضية قدماً، فقد تؤدي إلى تداعيات واسعة على صناعة الذكاء الاصطناعي، من بينها تشديد إجراءات السلامة والامتثال، وفرض متطلبات أكبر للتدقيق في الاستخدامات عالية المخاطر، وربما فتح الباب أمام دعاوى مشابهة تتعلق بمخرجات النماذج التوليدية. كما قد تدفع هذه التطورات إلى تسريع النقاش حول أطر تنظيمية جديدة توازن بين الابتكار وحماية المجتمع، فيما تترقب الأوساط التقنية والقانونية كيفية تعامل المحكمة مع مسألة إسناد المسؤولية في جرائم تتقاطع فيها الأفعال البشرية مع أدوات الذكاء الاصطناعي.

📰 المصدر: المصدر