حظر وإقصاء وفضائح: أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ مهرجان كان
لم يكن مهرجان كان السينمائي يوماً مجرد احتفاء بالأفلام والنجوم على السجادة الحمراء؛ فقد ظل، عبر تاريخه الطويل، ساحةً تتقاطع فيها السينما مع السياسة والأخلاق والفضائح الشخصية. وفي استعادةٍ لملفات أثارت عواصف إعلامية، تتناول «فرانس 24» على لسان الصحافية ستيلا إلغيرسما أبرز الأسماء التي تحولت مشاركتها في كان إلى قضايا خلافية انتهت، في بعض الحالات، إلى المنع أو الإقصاء.
يستعرض التقرير كيف يمكن لتصريح واحد، أو سلوك مثير للجدل، أن يبدّل مسار حضور المهرجان، وأن يدفع الإدارة إلى اتخاذ إجراءات حازمة لحماية سمعة الحدث ومكانته العالمية. فكان، الذي يُعد من أهم المهرجانات السينمائية في العالم، لا يكتفي بإطلاق الأفلام نحو الجوائز والأسواق، بل يواجه أيضاً ضغوطاً متزايدة من الرأي العام والمؤسسات الحقوقية ووسائل الإعلام، ما يجعل قراراته تحت المجهر في كل دورة.
ومن بين أكثر القضايا شهرةً، تبرز واقعة المخرج الدنماركي لارس فون ترير، الذي أثارت تصريحاته الصادمة في مؤتمر صحافي موجة غضب واسعة وأدت إلى اتخاذ قرار بحظره من المهرجان. وقد شكّلت هذه الحادثة مثالاً صارخاً على حدود «الاستفزاز الفني» عندما يتجاوز الفضاء السينمائي إلى تصريحات تُعدّ حساسة أو غير مقبولة في سياق دولي يتّسم بتعددية ثقافية وتاريخية.
كما يتوقف التقرير عند اسم المنتج الأميركي هارفي واينستين، الذي ارتبط لسنوات بنفوذ كبير في صناعة السينما وبحضور لافت في كان، قبل أن تنقلب صورته رأساً على عقب مع انفجار فضائح الاعتداءات الجنسية التي ساهمت في إطلاق شرارة حركة «مي تو». وفي ظل التحولات التي شهدتها الصناعة العالمية إزاء قضايا التحرش واستغلال النفوذ، باتت مشاركة مثل هذه الشخصيات عبئاً على المهرجانات الكبرى، وموضوعاً لاختبار جديتها في التعامل مع معايير جديدة للسلامة والمساءلة.
ويحضر أيضاً اسم المخرج رومان بولانسكي، الذي ظل محاطاً بجدل مستمر على خلفية قضايا قانونية وأخلاقية تعود لسنوات. ويُظهر التقرير كيف أن التعامل مع حالات كهذه يضع المهرجان أمام معادلة شائكة: هل يُفصل «الفن» عن «صاحبه»، أم تُعدّ الخلفيات الشخصية والقانونية جزءاً لا يتجزأ من تقييم الحضور والتكريم؟ وفي كلتا الحالتين، يبقى كان في قلب نقاش عالمي لا يهدأ حول العدالة، والذاكرة العامة، ومسؤولية المؤسسات الثقافية.
وتخلص قراءة «فرانس 24» إلى أن مهرجان كان، بقدر ما هو منصة للسينما، هو مرآة لتحولات المجتمعات وحدود ما يمكن قبوله في المجال العام. وبين تشدد متزايد في سياسات السجادة الحمراء، وتصاعد مطالب الشفافية والمحاسبة، يُتوقع أن يواصل المهرجان موازنة دقيقة بين حماية صورته الدولية وصون حرية التعبير الفني، في وقت باتت فيه القرارات المتعلقة بالدعوات والمنع جزءاً من قصة كان بقدر ما هي الأفلام نفسها.
📰 المصدر: المصدر