الجيش المالي يشن غارات جوية على تحالف متمردين بدعم روسي وسط مساعي المجلس العسكري لتثبيت حكمه
صعّد الجيش المالي عملياته العسكرية بإطلاق غارات جوية استهدفت تحالفاً متمرداً يضم متشددين إسلاميين وانفصاليين من الطوارق، في خطوة تعكس احتدام الصراع على السلطة والأرض في مالي، بينما يواجه المجلس العسكري الحاكم تحدياً متزايداً للحفاظ على قبضته في بلدٍ يعاني هشاشة أمنية مزمنة في غرب أفريقيا.
وبحسب ما أوردته التقارير، جاءت الضربات الجوية بدعم من مقاتلين روس وُصفوا بأنهم «مرتزقة»، في وقت تعتمد فيه باماكو على هذا الإسناد لتعزيز قدرتها القتالية. وتُعد هذه الغارات جزءاً من ردٍّ على هجوم مباغت شنّه التحالف المتمرد أواخر أبريل، وتمكّن خلاله من تحقيق مكاسب ميدانية واسعة في مناطق عدة.
وفي سياق هذه التطورات، استهدفت الطائرات الحربية في وقت سابق من الأسبوع بلدة كيدال الشمالية ذات الرمزية الكبيرة، والتي تُعد واحدة من أهم معاقل الطوارق ومفاتيح النفوذ في شمال البلاد. وكانت كيدال قد خرجت عن سيطرة القوات الحكومية إثر الهجوم المفاجئ الذي شنّه المتمردون، ما وضع السلطات أمام اختبار صعب لإعادة الإمساك بمراكز الثقل في الشمال.
وتشير طبيعة التحالف المتمرد—الذي يجمع بين جماعات متشددة وأخرى انفصالية—إلى تعقيدات المشهد الأمني في مالي، حيث تتداخل أجندات متباينة بين قوى تسعى لفرض نفوذها عبر خطاب ديني متشدد، وأخرى تتبنى مطالب سياسية وعرقية تتعلق بالحكم الذاتي أو الانفصال. وغالباً ما يُترجم هذا التداخل إلى تحالفات ظرفية تتغير وفق ميزان القوى على الأرض.
وتأتي هذه الجولة من القتال فيما يواصل المجلس العسكري الحاكم محاولاته لإظهار قدرته على بسط السيطرة واستعادة المناطق التي فقدها، وسط ضغوط داخلية وخارجية تتصل بمسار الحكم والانتقال السياسي. كما يعكس الاعتماد على الدعم الروسي تحوّلاً في خيارات باماكو الأمنية، في ظل تراجع أدوار بعض الشركاء التقليديين وتزايد الاعتماد على ترتيبات أمنية بديلة.
ومن المتوقع أن تؤدي الغارات إلى مزيد من التصعيد في الشمال، مع احتمالات ردٍّ من التحالف المتمرد عبر هجمات مضادة أو توسعة نطاق العمليات، ما قد يفاقم المخاطر على المدنيين ويؤثر في حركة النزوح والوصول الإنساني. وفي المقابل، قد يسعى الجيش إلى استثمار الضغط الجوي لاستعادة زمام المبادرة ميدانياً، إلا أن قدرة أي طرف على حسم الصراع بسرعة تظل محدودة في ظل اتساع رقعة البلاد وتشابك القوى المسلحة وتبدّل التحالفات.
📰 المصدر: المصدر
