موجة مخدرات جديدة بين المراهقين تُنذر بالخطر.. ولماذا قد لا ينتبه لها الآباء
تتسع في أوساط المراهقين موجة جديدة من تعاطي المخدرات توصف بأنها «خادعة» لكونها لا تُشبه الصورة النمطية التي يتخيلها كثير من الآباء عن التعاطي، ما يجعل اكتشافها أصعب والتعامل معها أكثر إلحاحاً. ويحذّر خبراء من أن خطورة هذا الاتجاه لا تكمن فقط في المادة المستخدمة، بل في طريقة تسويقها وتداولها بين الشباب، وفي أنها قد تمرّ داخل المنزل أو المدرسة دون مؤشرات واضحة للعين غير المتخصصة.
ويشير التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يرتبط بتغيّر «ثقافة التعاطي» لدى المراهقين؛ إذ لم يعد الأمر محصوراً في أشكال تقليدية يسهل رصدها، بل باتت المواد تُستهلك أحياناً بطرق تبدو عادية أو حتى «مألوفة» ضمن بيئات المراهقين. كما أسهمت عوامل مثل التأثير الاجتماعي بين الأقران وتداول المعلومات عبر الإنترنت في خفض الحواجز النفسية لدى بعضهم، بما يحول التعاطي من سلوك هامشي إلى «موضة» عابرة لدى فئات معينة.
ويحذّر مختصون من أن عدم تعرف الآباء على هذا الاتجاه يزيد احتمالات التأخر في التدخل، وهو ما قد يقود إلى مضاعفات صحية ونفسية أشد، خاصة لدى المراهقين الذين ما تزال أدمغتهم في طور النمو. ويؤكدون أن المراهقة مرحلة تتسم بالفضول وحب التجربة والاندفاع، ما يجعل أي مادة ذات تأثير سريع أو تبدو «غير خطيرة» أكثر قابلية للانتشار، خصوصاً عندما تُقدَّم على أنها أقل ضرراً أو أيسر إخفاءً من المخدرات التقليدية.
وفي السياق ذاته، يلفت التقرير إلى أن المدارس والأسر قد تواجه تحدياً إضافياً يتمثل في تضارب الإشارات؛ إذ قد تُفسَّر بعض التغيرات السلوكية على أنها جزء طبيعي من تقلبات سن المراهقة، بينما تكون في الحقيقة مؤشرات على تعاطٍ مستمر أو متصاعد. ولهذا يوصي خبراء بمتابعة التحولات المفاجئة في الأداء الدراسي، والعزلة، وتبدّل دوائر الأصدقاء، واضطرابات النوم، والانفعال غير المعتاد، باعتبارها إشارات تستدعي حواراً هادئاً وتقييماً أكثر جدية.
كما يشدد التقرير على أن المواجهة الفعّالة لا تقوم على الرقابة وحدها، بل على بناء قناة تواصل ثابته مع الأبناء، وتقديم معلومات دقيقة عن المخاطر بعيداً عن التهويل الذي قد يأتي بنتائج عكسية. وينصح مختصون بأن يبدأ الحديث مبكراً وبأسلوب يناسب عمر المراهق، مع الاتفاق على قواعد واضحة داخل المنزل، وطلب دعم المدرسة أو الجهات المتخصصة عند الاشتباه بوجود مشكلة، بما في ذلك الاستشارة الطبية أو النفسية عند الحاجة.
وتخلص التحذيرات إلى أن ما هو متوقع في المرحلة المقبلة يتمثل في استمرار تطور أنماط التعاطي وتبدّل أشكاله مع سرعة تداول «الصيحات» بين المراهقين، ما يفرض على الأسر والمؤسسات التعليمية والصحية تحديث أدوات التوعية والرصد. وبينما تتزايد الحاجة إلى معلومات موثوقة ومقاربات وقائية، يبقى الرهان الأكبر على يقظة الأسرة وقدرتها على اكتشاف التغيرات مبكراً، وفتح نقاشات آمنة تدفع المراهق لطلب المساعدة قبل أن تتحول التجربة العابرة إلى أزمة طويلة الأمد.
📰 المصدر: المصدر