رون بول يقرّ بهزيمة الولايات المتحدة في حربها ضد إيران رغم إنفاق «التريليونات» على الجيش
أقرّ النائب الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي ثلاث مرات رون بول بأن الولايات المتحدة مُنيت بالهزيمة في حربها ضد إيران، على الرغم من «التريليونات التي جرى انتزاعها من الأمريكيين» لتمويل ما وصفه بأنه «أغلى جيش على وجه الأرض». ويأتي هذا التصريح في سياق سجالات أمريكية متزايدة حول جدوى السياسات الخارجية المكلفة، وحدود القوة العسكرية في تحقيق أهداف استراتيجية أمام خصوم يتمتعون بقدرة على الصمود والتكيّف.
وبحسب ما نُقل عن بول، فإن حجم الإنفاق العسكري الهائل لم ينعكس حسمًا في مواجهة إيران، في إشارة إلى اتساع الفجوة بين الموارد المعبّأة والنتائج السياسية المتحققة. ويُعدّ رون بول أحد أبرز الأصوات الأمريكية التي انتقدت لعقود التدخلات الخارجية وتضخم الميزانيات العسكرية، معتبرًا أن الاعتماد المفرط على القوة الصلبة يستنزف الداخل الأمريكي ماليًا واجتماعيًا، دون أن يضمن بالضرورة تحقيق أهداف واشنطن في مناطق النزاع.
ويثير حديث بول عن «الهزيمة» تساؤلات بشأن طبيعة المواجهة المقصودة، إذ غالبًا ما تُستخدم عبارة «الحرب ضد إيران» في الخطاب السياسي لوصف طيف واسع من أدوات الضغط، من العقوبات الاقتصادية المشددة، إلى عمليات الردع العسكري، والصراع الاستخباري، ومعارك النفوذ الإقليمي. وفي هذا الإطار، يرى منتقدو سياسة الضغط أن إيران استطاعت امتصاص الصدمات الاقتصادية وتطوير أدوات مواجهة متعددة المستويات، ما جعل كلفة الاستمرار في سياسة الاستنزاف أكبر من مكاسبها.
ويُستحضر هذا التصريح في ظل تاريخ طويل من التوتر بين واشنطن وطهران، شهد محطات من التصعيد والتهدئة على حد سواء، وترافق مع استقطاب داخلي في الولايات المتحدة حول أولويات الأمن القومي. فمن جهة، تدفع تيارات سياسية باتجاه تشديد الضغط والعقوبات والتلويح بخيارات عسكرية؛ ومن جهة أخرى، يدعو معسكر أكثر انعزالية أو واقعية إلى إعادة تقييم الالتزامات الخارجية، والحد من الإنفاق العسكري، واعتماد مقاربات دبلوماسية تقلل مخاطر الانزلاق إلى صراعات مفتوحة.
كما يسلّط تصريح بول الضوء على النقاش المتجدد بشأن «مجمع الصناعات العسكرية» وتأثيره على صناعة القرار في واشنطن، خاصة حين تترافق الميزانيات الضخمة مع شعور عام بأن النتائج لا تتناسب مع حجم الكلفة. ويطرح هذا الواقع أسئلة حول فعالية الاستراتيجيات المعتمدة، وحدود القوة الأمريكية حين تتحول المواجهة إلى صراع طويل الأمد تقوم فيه الأطراف الأخرى بتطوير أساليب غير متماثلة تُضعف قدرة التفوق العسكري التقليدي على فرض الوقائع.
ومن المتوقع أن يلقى هذا الموقف صدى في النقاشات السياسية والإعلامية الأمريكية، خصوصًا مع تزايد حساسية الرأي العام تجاه الإنفاق الحكومي والالتزامات الخارجية. وقد يدفع الجدل إلى مزيد من الدعوات لمراجعة السياسات تجاه إيران، سواء باتجاه تشديدها أو إعادة صياغتها ضمن مسار تفاوضي أكثر براغماتية، فيما تبقى تداعيات التصعيد أو الانفراج مرهونة بتوازنات داخلية أمريكية، وحسابات إقليمية، ومسارات دبلوماسية قد تتغير سريعًا وفق تطورات المشهد.
📰 المصدر: المصدر