قمة أميركية-صينية في بكين: ترامب وشي يعلنان تقدماً في تهدئة العلاقات رغم استمرار الخلافات العميقة
اختُتمت القمة الأميركية-الصينية في بكين بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جينبينغ تحقيق «تقدم» في مساعي تثبيت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم، غير أنّ الطرفين أقرّا في الوقت نفسه بأن الخلافات الجوهرية لا تزال قائمة. وجاءت الخاتمة بعد يومين من الاجتماعات واللقاءات الرسمية والوجبات المشتركة التي هدفت إلى تبريد التوترات وإعادة ضبط مسار العلاقة الثنائية.
وغادر ترامب العاصمة الصينية، الجمعة، عقب اجتماع أخير مع شي، في محطةٍ عكست رغبة متبادلة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وتخفيف حدة الاستقطاب بين واشنطن وبكين. وأفاد الجانبان بأن المحادثات ركّزت على إجراءات تسهم في «استقرار» العلاقات، في وقت تشهد فيه الساحة الدولية حساسية متزايدة تجاه أي اهتزاز في التفاهمات بين القوتين المؤثرتين على التجارة العالمية وسلاسل الإمداد والملفات الأمنية.
وتضمّن برنامج اليوم الختامي جولة للزعيمين في أروقة مجمّع «تشونغنانهاي»، مقر الإقامة الرسمية للرئيس الصيني ومركزاً لدوائر صنع القرار في بكين، قبل عقد لقاء عمل على الشاي تلاه غداء. ويُنظر إلى هذا النوع من اللقاءات، التي تمزج بين الطابع البروتوكولي والحوارات غير الرسمية، بوصفه محاولة لإضفاء مرونة أكبر على النقاشات وتوفير مساحة لتبادل الرسائل السياسية بعيداً عن صرامة قاعات الاجتماعات.
ورغم الخطاب الإيجابي الذي طغى على تصريحات ختام القمة، فإن الإقرار باستمرار «فروق عميقة» يشير إلى تعقيدات لم تُحسم خلال يومين. فالعلاقة بين واشنطن وبكين غالباً ما تتأرجح بين مسارين متوازيين: السعي لخفض التوتر عبر التفاهمات المرحلية، والتمسك بمواقف متعارضة في ملفات كبرى تتصل بالمصالح الاستراتيجية والتنافس الاقتصادي ونفوذ كل طرف في الإقليم والعالم.
ويأتي هذا الاجتماع على خلفية مرحلة اتسمت بتقلبات متلاحقة في مسار العلاقات الثنائية، إذ تتداخل الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات السياسية والأمنية، ما يجعل أي «تقدم» عرضة للاختبار أمام ملفات عالقة وشائكة. وبينما تحاول العاصمتان إبراز مساحة مشتركة تمنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، تبدو الهوة في بعض القضايا أوسع من أن تُردم سريعاً، وهو ما يفسر استمرار الحديث عن تقدم محدود مقابل اختلافات بنيوية.
ومن المتوقع أن تترك مخرجات القمة أثراً مباشراً على كيفية إدارة المرحلة المقبلة، سواء عبر تفعيل قنوات تواصل إضافية أو الإعداد لاجتماعات متابعة لبحث الملفات التي لم تُحسم. غير أن استمرار الخلافات العميقة يعني أن اختبار النوايا سيظهر في الخطوات العملية التالية، وأن «الاستقرار» الذي تحدّث عنه الطرفان سيظل رهناً بقدرة واشنطن وبكين على تحويل الإشارات الإيجابية إلى مسارات تفاوضية قابلة للاستمرار.
📰 المصدر: المصدر