قمة بكين تُبدّد رهانات ترامب العالية وتترك الأسواق أمام حصيلة متواضعة
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من بكين بنتائج وُصفت بالمتواضعة مقارنة بسقف التوقعات الذي رفعه بنفسه قبل الزيارة، ما انعكس خيبةً لدى المستثمرين الذين كانوا يترقبون اختراقاً سياسياً أو اقتصادياً يبرّر الضجيج المسبق. وبحسب المعطيات المتداولة عقب القمة، غادر ترامب العاصمة الصينية من دون مكاسب ملموسة، فيما تمسّكت بكين بمواقفها في الملفات الأكثر حساسية.
وكان ترامب قد ضخّ جرعة كبيرة من التفاؤل قبيل الرحلة، مراهناً على أن اللقاءات في بكين ستفضي إلى تقدم واضح في قضايا عالقة، أو إلى تفاهمات تمنح إشاراة إيجابية للأسواق. غير أن المخرجات النهائية جاءت أقل من مستوى الوعود والتلميحات، ما أدى إلى موجة تقييم متحفظة من جانب المستثمرين الذين يقيسون عادةً أثر مثل هذه القمم على الاستقرار التجاري واتجاهات المخاطر الجيوسياسية.
وتشير أجواء القمة إلى أن بكين اختارت عدم تقديم تنازلات في نقاط الاشتعال الأساسية، وهو ما جعل الزيارة أقرب إلى إعادة ضبط للخطاب الأميركي منها إلى لحظة تغيير في المسار. فبدلاً من الإعلان عن تفاهمات نوعية، بدت اللقاءات محكومة بحسابات دقيقة من الطرفين، مع رغبة صينية واضحة في تجنّب منح واشنطن مكاسب سياسية يمكن توظيفها داخلياً أو في ساحات التنافس الدولي.
وعلى صعيد الملفات الإقليمية، برزت إيران كأحد الاختبارات التي لم تشهد تقارباً يُذكر. إذ لم تُبدِ الصين، وفق ما نُقل عن نتائج القمة، استعداداً لتليين موقفها أو الانضمام إلى مقاربة أميركية أكثر تشدداً. ويعكس ذلك استمرار الفجوة في الرؤى بين القوتين حول كيفية إدارة الأزمات في الشرق الأوسط، وحدود استخدام العقوبات والضغط الدبلوماسي، ودور القوى الكبرى في هندسة ترتيبات الأمن الإقليمي.
أما تايوان، فقد ظلّت بدورها بنداً بالغ الحساسية لم يظهر أن بكين قدّمت فيه أي «أرضية مشتركة» تتجاوز ثوابتها التقليدية. وتُعد هذه القضية من أكثر الملفات قابلية للتصعيد بين واشنطن وبكين، إذ تتداخل فيها اعتبارات السيادة الصينية مع التزامات أميركية سياسية وأمنية، ما يجعل أي محاولة لانتزاع تنازل صيني سريع أمراً بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل بيئة تنافس إستراتيجي تتسم بتصاعد الشكوك وتراكم نقاط الاحتكاك.
وتأسيساً على ذلك، يُتوقع أن تتجه المرحلة المقبلة إلى مزيد من الواقعية في إدارة العلاقة، مع تركيز أكبر على احتواء الخلافات بدلاً من الرهان على «صفقات كبرى» سريعة. وفي حين قد يسعى البيت الأبيض إلى تعويض ضعف الحصيلة بخطوات داخلية أو برسائل سياسية للأسواق، فإن ثبات المواقف الصينية في قضايا مثل إيران وتايوان يوحي بأن مسار التفاهمات سيبقى بطيئاً ومشروطاً، وأن أي تقدم لاحق سيتطلب جولات تفاوض أطول وتنازلات متبادلة لا تبدو وشيكة.
📰 المصدر: المصدر
