يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

النزوح الداخلي بسبب العنف والصراعات يبلغ مستوى قياسياً في 2025 ويتجاوز نزوح الكوارث لأول مرة

سجّل العالم في عام 2025 قفزة غير مسبوقة في أعداد النزوح الداخلي الناجم عن النزاعات والعنف، لتصل إلى أعلى مستوى منذ بدء الرصد المنهجي قبل نحو عقدين، وفي سابقة لافتة تجاوزت هذه التحركات القسرية داخل الحدود الوطنية تلك المرتبطة بالكوارث الطبيعية. وتأتي هذه المؤشرات ضمن صورة عالمية أشمل تُظهر أن إجمالي النازحين داخلياً بلغ 82.2 مليون شخص، ما يعكس اتساع رقعة الأزمات وتفاقم آثارها الإنسانية.

وبحسب تقرير صادر عن «مركز رصد النزوح الداخلي» (IDMC)، بلغ عدد حالات النزوح الداخلي المرتبطة بالصراع والعنف 32.3 مليون حالة بحلول نهاية 2025. ويمثل ذلك ارتفاعاً بنحو 60% مقارنة بالعام السابق، في دلالة على تسارع وتيرة الاضطرابات في عدد من المناطق. والأهم أن هذه هي المرة الأولى، منذ بدء جمع البيانات في عام 2008، التي يتجاوز فيها النزوح الناتج عن النزاعات نظيره المدفوع بالكوارث.

وأشار التقرير إلى أن النزوح الداخلي المرتبط بالكوارث الطبيعية بلغ 29.9 مليون حالة خلال 2025، وهو رقم كبير بحد ذاته، إلا أنه جاء دون مستوى النزوح الناجم عن العنف والصراع. ويعكس هذا التحول تغيراً في طبيعة المخاطر التي تدفع المجتمعات إلى مغادرة منازلها؛ إذ باتت النزاعات، بما تحمله من تهديد مباشر للأمن والحياة وسبل العيش، تتصدر أسباب النزوح الداخلي على نحو لم تسجله الأعوام السابقة ضمن قاعدة بيانات المركز.

ويُعدّ النزوح الداخلي من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً، لأنه يحدث داخل الدولة الواحدة ويضع أعباءً ضخمة على المدن والمناطق المستقبِلة، من حيث السكن والخدمات الأساسية والحماية والفرص الاقتصادية. كما أن استمرار العنف أو تذبذب الأوضاع الأمنية يجعل العودة إلى مناطق الأصل محفوفة بالمخاطر، فيما لا تملك كثير من الأسر خيارات بديلة مستقرة، بما يطيل أمد النزوح ويحولّه إلى حالة ممتدة.

وتشير هذه الأرقام القياسية أيضاً إلى تحديات إضافية تواجه العمل الإنساني، إذ تتزامن موجات النزوح مع ضغوط متنامية على الموارد، واحتياجات متسعة للحماية، ومطالب متزايدة بتأمين الغذاء والرعاية الصحية والتعليم. كما يسلط التقرير الضوء على اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات ووتيرة الاستجابة، خاصة مع تزايد الأزمات المعقدة التي تتداخل فيها عوامل أمنية وسياسية واقتصادية، إلى جانب مخاطر الكوارث.

ومن المتوقع أن تضع هذه النتائج ملف النزوح الداخلي في صدارة أجندات الحكومات والمانحين والمنظمات الدولية خلال المرحلة المقبلة، مع الحاجة إلى سياسات أكثر فعالية للوقاية من النزاعات وحماية المدنيين وتعزيز القدرة على الصمود. وفي ظل استمرار بؤر التوتر واتساع آثارها، يرجح أن يبقى النزوح الداخلي تحدياً عالمياً متفاقماً ما لم تُدعم مسارات الحلول السياسية وتُعزز آليات الاستجابة الإنسانية والتنموية طويلة الأجل.

📰 المصدر: المصدر