تقرير جديد: تراجع غير مسبوق في ساعات نوم المراهقين الأميركيين وسط ضغط الدراسة وهيمنة الشاشات
كشفت دراسة حديثة صادرة عن كلية الصحة العامة بجامعة مينيسوتا أن المراهقين في الولايات المتحدة ينامون ساعات أقل من أي وقت مضى، في مؤشر يثير القلق بشأن صحة هذه الفئة وتوازنها النفسي والسلوكي. ووفق النتائج المنشورة في دورية Pediatrics، يتراجع متوسط النوم بصورة منتظمة عبر مختلف الأعمار، مع تسجيل مستويات وُصفت بأنها الأدنى على الإطلاق في جميع المجموعات العمرية.
وأظهرت البيانات أن الانخفاض لم يعد مقتصراً على فئة بعينها، بل امتد ليشمل كل مراحل المراهقة، ما يشير إلى تحوّل واسع في أنماط الحياة اليومية. وبرزت الفجوة بصورة أوضح لدى المراهقين الأكبر سناً، إذ أفاد 22% فقط منهم بأنهم ينامون ما لا يقل عن سبع ساعات في الليلة، وهو مستوى دون الحد الذي يراه مختصون ضرورياً لدعم النمو الجسدي والقدرات الإدراكية والاستقرار العاطفي.
وتوضح الدراسة أن العوامل التقليدية التي لطالما أثّرت في نوم المراهقين ما تزال حاضرة بقوة، وفي مقدمتها الواجبات المدرسية وضغوط التحصيل، إلى جانب التوتر المرتبط بالعلاقات الاجتماعية وتوقعات الأقران. كما تلعب الوظائف الجزئية دوراً في إطالة ساعات اليقظة لدى بعض الطلاب، خصوصاً مع تزايد الأعباء المالية أو السعي إلى اكتساب خبرة مبكرة، بما يضغط على الوقت المخصص للنوم.
غير أن المستجد الأبرز في السنوات الأخيرة يتمثل في تصاعد تأثير وقت الشاشة ووسائل التواصل الاجتماعي، اللذين باتا يُنظر إليهما كعاملين يسلبان المراهقين فرص الراحة الليلية. فالتعرض الطويل للهواتف والأجهزة اللوحية، وتواصل الإشعارات وتصفح المحتوى حتى ساعات متأخرة، يبدلان إيقاع اليوم ويؤخران موعد النوم، كما يفاقمان الاستثارة الذهنية ويجعلان الفصل بين الدراسة والراحة أكثر صعوبة.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة لأنها ترصد اتجاهاً عاماً متسقاً وليس ظاهرة عابرة، ما يسلّط الضوء على تحديات أوسع تتعلق بتنظيم الوقت والعادات الرقمية والصحة العامة. وفي ظل هذا الواقع، يعود الجدل مجدداً حول دور المدارس والأسر في صياغة بيئات أكثر دعماً للنوم، سواء عبر مراجعة الأحمال الدراسية، أو تشجيع ممارسات رقمية أكثر انضباطاً، أو إعادة التفكير في الروتين اليومي الذي يوازن بين الأنشطة والمتطلبات.
ومن المتوقع أن تدفع هذه المؤشرات إلى مزيد من النقاش حول السياسات والإرشادات التي تستهدف تحسين صحة المراهقين، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة استخدام الشاشات وتعزيز التوعية بأهمية النوم بوصفه ركناً أساسياً من أركان الصحة. كما قد تشجع النتائج على إطلاق مبادرات مدرسية ومجتمعية تُعنى بإعادة ترتيب الأولويات اليومية، لتفادي استمرار المنحنى الهبوطي في ساعات النوم وما قد يترتب عليه من آثار طويلة الأمد.
📰 المصدر: المصدر
