يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

ترامب يغادر بكين بمكاسب محدودة ورسائل ودّ لشي جين بينغ

غادر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بكين، الجمعة، في ختام زيارة طغت عليها عبارات الودّ المتبادل مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنها لم تُسفر—وفق ما عكسته ردود فعل الأسواق—عن مكاسب ملموسة توازي سقف التوقعات. وبينما روّج ترامب لما وصفه بصفقات أعمال، وجّهت بكين في المقابل رسائل تحذيرية لواشنطن بشأن طريقة التعامل مع ملف تايوان، كما شددت على موقفها من الحرب مع إيران معتبرة أنها «لم يكن ينبغي أن تبدأ».

وجاءت زيارة ترامب إلى الصين، بوصفها الخصم الاستراتيجي والاقتصادي الأبرز للولايات المتحدة، لتكون الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته الأخيرة في عام 2017. وقد سعى البيت الأبيض، بحسب ما أوردته التقارير، إلى تحقيق نتائج محسوسة تعزز صورة الإدارة داخلياً في وقت يواجه فيه ترامب تراجعاً في معدلات القبول، قبل انتخابات منتصف الولاية التي تُعد محطة سياسية مفصلية.

ورغم حديث ترامب عن اتفاقات تجارية واستثمارية، لم تبدُ الأسواق متحمسة بما يكفي، ما يعكس شكوكا لدى المستثمرين حيال مدى قدرة تلك التفاهمات على تغيير المعادلة الاقتصادية أو تخفيف التوترات القائمة بين أكبر اقتصادين في العالم. ويشير ذلك إلى فجوة بين الخطاب السياسي الذي يركز على «الإنجازات» وبين تقييم المؤسسات المالية لما يمكن قياسه على أرض الواقع من نتائج أو التزامات واضحة.

في المقابل، استثمرت بكين الزيارة لإبراز ثوابتها في الملفات الحساسة، وفي مقدمتها تايوان، إذ حذرت واشنطن من «سوء التعامل» مع القضية، في إشارة إلى ما تعتبره الصين خطوطاً حمراء تمس سيادتها ووحدة أراضيها. ويعكس هذا التحذير استمرار التوتر حول الجزيرة التي تشكل إحدى أكثر بؤر الاحتكاك خطورة في العلاقة الثنائية، وسط تزايد الاتصالات والدعم الأميركيين لتايبيه وما يقابله من تشدد صيني.

ولم يقتصر الخطاب الصيني على شرق آسيا، إذ نقلت التقارير أيضاً رسالة سياسية مرتبطة بإيران، حيث قالت بكين إن الحرب مع طهران «لم يكن ينبغي أن تبدأ». ويأتي هذا الموقف في سياق أوسع تسعى فيه الصين إلى تقديم نفسها لاعباً دولياً يدعو إلى خفض التصعيد ورفض الحروب، مع التأكيد على أن تداعيات أي صراع في الشرق الأوسط تنعكس على الأمن العالمي وسلاسل الإمداد والطاقة.

وتكشف حصيلة الزيارة—بين لغة دافئة ومكاسب محدودة—عن واقع العلاقة الأميركية الصينية التي باتت محكومة بتوازن دقيق بين المصالح الاقتصادية والتنافس الجيوسياسي. ومن المتوقع أن تظل ملفات التجارة وتايوان وإيران نقاط اختبار مستمرة بين البلدين في الفترة المقبلة، فيما سيحاول ترامب توظيف الزيارة داخلياً، بينما ستواصل بكين إرسال إشارات ردع بشأن القضايا التي تعدّها جوهرية لأمنها القومي.

📰 المصدر: المصدر