يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

بريطانيا تُطلق أول تصويت شعبي لاختيار «الفراشة المفضّلة» لدى الأمة

في مبادرة تُزاوج بين التوعية البيئية وإشراك الجمهور، يتجه البريطانيون للمشاركة في أول تصويت من نوعه لاختيار «الفراشة المفضّلة» على مستوى البلاد، في مسابقة تنظّمها مؤسسة «حماية الفراشات» (Butterfly Conservation). ويستمر الاستطلاع حتى 7 يونيو، واضعاً أمام المشاركين قائمة تضم 60 نوعاً من الفراشات التي تحلّق في أجواء بريطانيا خلال أشهر الصيف.

وتحاول الحملة الإجابة عن سؤال يبدو بسيطاً في ظاهره لكنه يعكس علاقة المجتمع بالطبيعة وما يعتريها من تغيّرات: أي فراشة تحظى بمكانة خاصة في المخيال البريطاني؟ هل ستكون «السلحفائية الصغيرة» التي كانت يوماً من أكثر فراشات الحدائق شيوعاً قبل أن تتراجع أعدادها سريعاً في السنوات الأخيرة؟ أم «الإمبراطور الأرجواني» ذو الحضور اللافت الذي وصفه الشاعر جون ميسفيلد بأنه «ذلك الكائن الذي يطارد غابات البلوط»؟ أم أن الكفّة ستميل إلى «الكبريتية» بوصفها أحد أبرز مبشّرات الربيع؟

وتتيح المبادرة للناخبين المفاضلة بين طيف واسع من الأنواع التي تتوزع على بيئات مختلفة، من الحدائق والحقول إلى أطراف الغابات، في محاولة لإبراز التنوع الحيوي المحلي وتشجيع الناس على مراقبة الفراشات والتعرّف إلى خصائصها. وبحسب ما ورد، فإن القائمة تشمل أنواعاً معروفة لعامة الناس وأخرى أقل شهرة لكنها بالغة الأهمية من الناحية البيئية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه المخاوف من تراجع أعداد الحشرات الملقّحة في أنحاء أوروبا، ومن بينها الفراشات، بفعل عوامل متشابكة تشمل تغيّر المناخ، وفقدان المواطن الطبيعية، وتبدّل أنماط استخدام الأراضي، فضلاً عن تأثير بعض المبيدات. ومن شأن تسليط الضوء على الأنواع المحبوبة شعبياً أن يفتح نافذة أوسع للحديث عن المخاطر التي تهددها وعن الإجراءات الممكنة لحماية بيئاتها.

وتعكس الإشارة إلى «السلحفائية الصغيرة» على وجه الخصوص حساسية النقاش البيئي الراهن؛ إذ كانت هذه الفراشة في عقود سابقة ضيفاً مألوفاً على حدائق المنازل، قبل أن يلاحظ علماء وجمعيات مختصة تراجع حضورها على نحو متسارع. وفي المقابل، يظل «الإمبراطور الأرجواني» رمزاً لفرادة الطبيعة البريطانية، بما يرتبط به من صور أدبية وسمعة كائن مراوغ يفضّل التحليق في أعالي الأشجار، بينما ترمز «الكبريتية» لدى كثيرين إلى بداية دورة الحياة مع أول موجات الدفء.

ومن المتوقع أن تسهم نتائج التصويت—مهما كان الفائز—في تعزيز اهتمام الجمهور بالمحميات والممرات الخضراء والحدائق الصديقة للحياة البرية، وربما في تحفيز حملات محلية لزراعة نباتات مناسبة لليرقات وتوفير مصادر رحيق على امتداد موسم الطيران. كما قد تمنح المسابقة منظمات الحماية البيئية فرصة إضافية لتوجيه الأنظار إلى سياسات الحفاظ على الموائل الطبيعية، في وقت يتزايد فيه الإدراك بأن حماية الفراشات ليست مسألة جمالية فحسب، بل مؤشر حيوي على سلامة النظم البيئية.

📰 المصدر: المصدر