إيران تتهم الإمارات بأنها «شريك فاعل» في الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضدها وتستحضر جدلاً حول لقاء «سري» مزعوم
صعّدت إيران لهجتها الدبلوماسية تجاه دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبوظبي بأنها أدّت دوراً «فاعلاً» في ما وصفه بالحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد بلاده. وجاءت التصريحات، التي أُطلقت يوم الخميس، لتفتح فصلاً جديداً من السجال السياسي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع مسارات العلاقات بين دول الخليج وطهران.
وبحسب ما أورده عراقجي، فإن الإمارات لم تكتفِ بمواقف سياسية عامة، بل انخرطت — وفق تعبيره — كشريك نشط في مجريات المواجهة الدائرة. ولم يقدّم الوزير الإيراني في تصريحاته تفاصيل محددة بشأن طبيعة هذا «الدور الفاعل»، إلا أن الإشارة بحد ذاتها تعكس ارتفاع منسوب الاتهامات الإيرانية تجاه أطراف إقليمية تعتبرها طهران جزءاً من شبكة دعم أو إسناد للتحركات الأميركية والإسرائيلية.
وفي سياق متصل، أعاد عراقجي التذكير بما وصفته إسرائيل بأنه لقاء «سري» عُقد في الإمارات خلال الحرب، وجمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. غير أن أبوظبي كانت قد نفت سابقاً حدوث هذه الزيارة من الأساس، ما يجعل من الملف نقطة احتكاك إضافية تغذي الشكوك المتبادلة وتفتح الباب لتأويلات سياسية حول مستوى الاتصالات والاصطفافات في المنطقة.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل سياق إقليمي مضطرب تتزايد فيه الاتصالات العلنية والسرية بين أطراف متعددة، بينما تحاول دولٌ موازنة علاقاتها مع القوى الكبرى والحفاظ على أمنها الوطني ومصالحها الاقتصادية. كما أن الحديث عن لقاءات رفيعة المستوى — سواء ثبت وقوعها أم لا — يعكس حساسية العلاقة بين مسارات التطبيع والتنسيق الأمني من جهة، ومحاولات خفض التصعيد مع إيران من جهة أخرى.
ومن القدس، نقلت مراسلة فرانس 24 نوغا تارنوبولسكي أجواء التفاعلات السياسية المحيطة بالاتهامات الإيرانية، في وقت يراقب فيه مراقبون كيف يمكن لهذه التصريحات أن تؤثر في صورة الإمارات داخل السجال الإقليمي الأوسع، وما إذا كانت ستدفع إلى ردود رسمية إماراتية أكثر تفصيلاً، أو إلى تحركات دبلوماسية لاحتواء تداعيات الاتهام.
وتُتوقع في المرحلة المقبلة تداعيات على مسار العلاقات الإيرانية–الإماراتية، سواء عبر تصعيد في الخطاب المتبادل أو عبر قنوات تواصل خلفية لتخفيف الاحتكاك. كما قد ينعكس الجدل حول اللقاء «السري» المزعوم على ديناميات الاصطفاف الإقليمي، وعلى قدرة الأطراف المختلفة على إدارة التوازن بين التحالفات الأمنية والتهدئة السياسية، خصوصاً إذا ما اتسعت دائرة الاتهامات لتشمل ملفات تعاون أوسع أو ترتيبات أمنية حساسة.
📰 المصدر: المصدر