والدة قاتل هجوم نوتنغهام الثلاثي: «منظومة الصحة النفسية معطّلة» ولا يُصغى للأسر إلا عند وقوع الكارثة
قالت سيليست كالوكان، والدة فالدو كالوكان المتهم بقتل ثلاثة أشخاص في هجوم نوتنغهام عام 2023، إن منظومة الصحة النفسية في البلاد «معطّلة»، مؤكدة أن العائلات لا تجد آذاناً صاغية لمخاوفها «إلا عندما تتحول الحالة إلى أزمة». وجاءت تصريحاتها خلال تقديمها إفادتها للمرة الأولى أمام لجنة تحقيق تنظر في الملابسات التي سبقت الهجمات وما رافقها من تعامل رسمي مع حالة ابنها الطبية.
ويبحث التحقيق في سلسلة الوقائع التي انتهت إلى الهجوم الذي وقع فجر 13 يونيو/حزيران 2023، حين قُتل الطالبان بارنابي ويبر وغريس أومالي-كومار، وكلاهما في التاسعة عشرة من عمره، إضافة إلى إيان كوتس (65 عاماً) الذي كان يعمل قيّماً على منشأة. كما تناولت القضية محاولة كالوكان قتل ثلاثة أشخاص آخرين، ما أثار وقتها صدمة واسعة في المدينة وتساؤلات حادة حول مؤشرات الخطر وكيفية التعامل معها.
وبحسب ما عُرض أمام لجنة التحقيق، فإن فالدو كالوكان كان يعاني الفصام المصحوب بجنون الارتياب، وهو تشخيص يضع صاحبه في دائرة المتابعة الصحية المتخصصة. وقد سلّطت إفادة والدته الضوء على ما تعتبره ثغرات مزمنة في مسار الرعاية والدعم، وعلى صعوبة إيصال القلق الأسري إلى الجهات المعنية في الوقت المناسب، لا سيما عندما لا تتوفر مؤشرات «طارئة» تستدعي التدخل العاجل وفق آليات العمل المعتمدة.
وتأتي جلسات الاستماع في ظل جدل عام لم يهدأ منذ صدور الحكم في يناير/كانون الثاني 2024، إذ أُخضع كالوكان لأمر علاج في مستشفى مع وقف التنفيذ، وهو ما أثار انتقادات وتساؤلات بشأن موازنة النظام بين مقتضيات العدالة الجنائية ومتطلبات التعامل مع الاضطرابات الذهانية الشديدة، فضلاً عن كيفية تقييم الخطورة ومنع تكرار الحوادث. ويستعيد التحقيق السياق الذي سبق الحكم، بما في ذلك مسارات العلاج والمتابعة، والقرارات التي اتخذتها الجهات المختصة حيال حالته.
وفي شهادتها، ركزت سيليست كالوكان على أن الخلل لا يقتصر على حالة فردية بقدر ما يعكس نمطاً أوسع في الخدمات النفسية، حيث تُواجه الأسر—بحسب قولها—صعوبة في الحصول على دعم مبكر ومستدام، بينما تتسارع الاستجابة فقط بعد وقوع حادث جسيم. وتعد هذه الشهادة، التي تُقدَّم لأول مرة أمام التحقيق، إضافة مهمة لفهم الدور الذي لعبته التحذيرات العائلية وحدود تأثيرها ضمن النظام القائم.
ومن المتوقع أن تستمر جلسات التحقيق في تقصي المسؤوليات المؤسسية وتحديد ما إذا كانت هناك فرص تدخل ضائعة، تمهيداً لصياغة توصيات قد تشمل تحسين آليات تبادل المعلومات، ورفع قدرة خدمات الصحة النفسية على الاستجابة المبكرة، وتوضيح معايير التعامل مع الحالات عالية الخطورة. كما يُنتظر أن تُعيد نتائج التحقيق إشعال النقاش حول تمويل الخدمات النفسية، ودور الأسرة في مسار العلاج، وكيفية منع تكرار مأساة مشابهة في المستقبل.
📰 المصدر: المصدر
