هل تستطيع إسرائيل مقاضاة «نيويورك تايمز» فعلاً بسبب مقال «اغتصاب كلب»؟ قراءة قانونية في احتمالات الدعوى
أثار مقالٌ نُشر في صحيفة «نيويورك تايمز» وتضمّن تعبيراً صادماً وملتبساً وُصف إعلامياً بعبارة «اغتصاب كلب» موجةً من الجدل، وفتح باب التساؤلات في إسرائيل حول ما إذا كان بالإمكان الانتقال من دائرة الاستنكار السياسي والإعلامي إلى مسار قضائي فعلي ضد الصحيفة الأميركية. وفي مادة تفسيرية، تناولت «جيروزاليم بوست» الأبعاد القانونية المحتملة لهذا الجدل، وما إذا كانت أي دعوى ممكنة من حيث الاختصاص وفرص النجاح والمعوقات العملية.
ويدور النقاش، بحسب الطرح التفسيري، حول نقطتين أساسيتين: طبيعة ما ورد في العمود الصحفي، وهل يُعدّ تشهيراً أو إساءة قابلة للملاحقة القضائية، ثم سؤال «من يملك الصفة» لرفع دعوى من الأصل. فالدعاوى المتعلقة بالتشهير تتطلب عادةً وجود مدّعٍ متضرر بشكل مباشر يمكنه إثبات أن ادعاءات محددة استهدفته بصورة يمكن التحقق منها، وأنها تسببت بضرر ملموس. أما عندما يكون الحديث موجهاً إلى دولة أو شعب أو جهة عامة بصورة عامة، فإن عبء الإثبات يصبح أصعب، وقد تتقلص الخيارات القانونية المتاحة.
وتشير القراءة القانونية إلى تحديات إضافية تتعلق بالمكان والاختصاص القضائي. فـ«نيويورك تايمز» مؤسسة إعلامية أميركية تخضع أساساً للقانون الأميركي، كما أن سقف حماية حرية التعبير في الولايات المتحدة مرتفع، خصوصاً في ما يخص الكتابات ذات الطابع الرأيي. وتستدعي أي دعوى هناك تجاوز عقبات معيارية مثل إثبات «سوء النية الفعلية» في قضايا تخص شخصيات عامة، وهو معيار صعب يتطلب برهنة أن الناشر كان يعلم بزيف المعلومة أو تجاهل الحقيقة بتهور. كما أن رفع دعوى خارج الولايات المتحدة يثير بدوره إشكالات تنفيذ الأحكام والاعتراف بها.
وفي الخلفية، يأتي الجدل ضمن مناخ سياسي وإعلامي مشحون يتصل أساساً بتغطيات وسائل الإعلام الدولية للحرب في غزة وما يرتبط بها من سجالات حول اللغة المستخدمة، وحدود النقد السياسي، والفروق بين الرأي والتحريض أو التشهير. ومن هذا المنطلق، تذهب المادة التفسيرية إلى أن الإشكال لا يقتصر على العبارة المثيرة وحدها، بل يمتد إلى كيفية تلقي الجمهور للخطاب الإعلامي وتداعياته على صورة إسرائيل في الخارج، وهو ما يدفع بعض الأصوات للمطالبة بردود قانونية أو مؤسساتية أكثر صرامة.
ومع ذلك، فإن الانتقال من الغضب العام إلى دعوى قضائية ناجحة، وفق المنطق القانوني الشائع في قضايا النشر، ليس مسألة سهلة. فحتى مع وجود انزعاج واسع أو شعور بالإساءة، قد يظل التعويل الأكبر على أدوات أخرى غير التقاضي، مثل مطالبة الصحيفة بتوضيح أو تصحيح، أو الضغط عبر القنوات الدبلوماسية والإعلامية، أو تقديم شكاوى إلى مجالس أخلاقيات الصحافة والهيئات المهنية، خاصة إذا تعلّق الأمر بصياغة ركيكة أو استدعاء مثال صادم أكثر من كونه ادعاءً واقعياً محدداً.
وفي المحصلة، يُتوقع أن يستمر الجدل على المستوى السياسي والإعلامي، بينما تبقى فرص الدعوى القضائية، إن طُرحت، محكومةً بتعقيدات الصفة القانونية والاختصاص ومعايير حرية التعبير في الولايات المتحدة. وقد تدفع هذه الواقعة مؤسسات إعلامية أخرى إلى مزيد من التدقيق في اللغة الاستفزازية في الأعمدة الرأييّة، كما قد تعزز لدى جهات إسرائيلية توجهاً لتكثيف المسارات غير القضائية لمواجهة ما تراه تحيزاً أو إساءة في تغطيات الصحافة الدولية خلال المرحلة المقبلة.
📰 المصدر: المصدر