تايوان: الصين «الخطر الوحيد» على السلام بعد تحذير شي لترامب بشأن ملف الجزيرة
صعّدت تايبيه لهجتها تجاه بكين معتبرة أن الصين تمثّل «الخطر الوحيد» على السلام والاستقرار في مضيق تايوان، وذلك عقب تحذير الرئيس الصيني شي جينبينغ للرئيس الأميركي دونالد ترامب من مغبة الانزلاق إلى مواجهة بين القوتين على خلفية قضية تايوان. ويأتي هذا الموقف في ظل تباين واضح في نبرة الخطاب بين الطرفين، إذ طغت عبارات الود على حديث ترامب، بينما قدّم شي رسالة تحذيرية تدعو إلى تجنّب أي صدام محتمل.
وبحسب تقرير لقناة «فرانس 24» من تايبيه، نقل مراسلها جان كامِنزيند برومبي، فإن التباين في الأسلوب لم يبدّد عمق الخلافات القائمة بين واشنطن وبكين، بل أعاد إبراز مدى تباعدهما حول ملفات شائكة تتجاوز تايوان إلى قضايا إقليمية ودولية أخرى. ففي وقت حاول ترامب إظهار رغبة في الحفاظ على قنوات تواصل إيجابية مع شي، بدا أن القيادة الصينية أرادت تثبيت خطوطها الحمراء، وفي مقدمها مسألة السيادة التي تعدّها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها.
ويأتي ملف تايوان في قلب التوتر المتصاعد بين أكبر اقتصادين في العالم، إذ تعتبر الصين أي دعم رسمي أو عسكري تقدمه الولايات المتحدة للجزيرة تدخلاً في شؤونها الداخلية. في المقابل، تواصل واشنطن الحفاظ على علاقة وثيقة مع تايبيه، ضمن سياسة تجمع بين الاعتراف الدبلوماسي ببكين والتزام عملي بمساعدة تايوان على تعزيز قدراتها الدفاعية، بما يجعل المضيق إحدى أكثر بؤر العالم قابلية للاشتعال في حال حدوث سوء تقدير سياسي أو عسكري.
ولا ينفصل هذا السجال عن سياق أوسع من الخلافات المتراكمة بين الطرفين، من النزاعات التجارية إلى التنافس التكنولوجي، إضافة إلى ملفات أمنية أكثر حساسية. وتشير «فرانس 24» إلى أن قضايا مثل الحرب في إيران وما تثيره من توازنات إقليمية، إلى جانب الخلافات التجارية المستمرة، تعمّق هوة عدم الثقة بين واشنطن وبكين، وتزيد من صعوبة الوصول إلى تفاهمات مستقرة حول مناطق النفوذ في آسيا.
في تايبيه، يبرز سؤال مركزي: هل ينبغي لتايوان توقّع تحول جوهري في سياسة الولايات المتحدة تجاه الجزيرة؟ وبينما تعطي نبرة ترامب الانطباع برغبة في علاقة أقل توتراً مع بكين، فإن التحذير الصيني يشي بأن مسألة تايوان ستظل نقطة اختبار دائمة لأي تقارب محتمل. وفي هذا الإطار، تسعى تايوان إلى تأكيد روايتها بأن التهديد يأتي من بكين وحدها، وأن الحفاظ على السلام يتطلب ردعاً فعّالاً ودعماً دولياً يضمن عدم فرض واقع جديد بالقوة.
ومع استمرار تبادل الرسائل السياسية بين واشنطن وبكين، يُتوقع أن يتزايد الضغط على الأطراف كافة لتفادي خطوات أحادية قد ترفع منسوب المخاطر في المضيق. ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من المناورات الدبلوماسية والعسكرية، في وقت تحاول فيه تايوان تثبيت موقفها دولياً، بينما تلوّح الصين بخياراتها، وتوازن الولايات المتحدة بين احتواء التصعيد والحفاظ على التزاماتها الأمنية في المنطقة.
📰 المصدر: المصدر