يونيو 13, 2026
يونيو 13, 2026

تبرئة ضابط كندي سابق اتُّهم بالتجسس لصالح الصين لعدم كفاية الأدلة

قضت محكمة كندية بتبرئة ضابط شرطة متقاعد كانت السلطات قد اتهمته بالعمل لصالح الصين، بعدما أخفقت النيابة العامة في إثبات ارتكابه مخالفة جنائية تمسّ الأمن القومي، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً لتقاطعها مع مخاوف متنامية بشأن النفوذ الأجنبي داخل كندا.

والضابط السابق، ويليام ماجشر، كان قد وُجِّهت إليه في عام 2023 اتهامات بموجب «قانون أمن المعلومات» الكندي، على خلفية مزاعم بأنه ساعد الشرطة الصينية في ممارسة ضغوط لإجبار مستثمر عقاري في منطقة فانكوفر على العودة إلى الصين. وبحسب الاتهامات، كان المستثمر مطلوباً على خلفية شبهات احتيال، فيما رأت السلطات أن الطريقة التي سعى بها الجانب الصيني لاستعادته تدخل ضمن محاولات ترهيب أو إكراه عابرة للحدود.

وتعود جذور القضية إلى طبيعة عمل ماجشر السابق داخل الشرطة الملكية الكندية (RCMP)، حيث خدم في وحدة الجرائم المالية، ما منحه خبرة في ملفات تتداخل فيها التحقيقات الاقتصادية مع قضايا تتعلق بتبادل المعلومات والتعاون الدولي. غير أن الادعاء كان مطالباً بإثبات أن سلوكه تجاوز حدود التواصل أو المساعدة غير المحظورة إلى فعل غير قانوني يرقى إلى مستوى خرق التشريعات المرتبطة بحماية المعلومات والأمن الوطني.

وأفادت المعطيات الواردة في ملف الاتهام بأن الدور المنسوب إلى ماجشر ارتبط تحديداً بمحاولة تسهيل تواصل أو تحرّك يخدم السلطات الصينية في الضغط على المستثمر للعودة، وهي نقطة تقع في صميم الجدل الدائر في دول غربية عدة حول ما يُعرف بعمليات «الإعادة القسرية» أو ملاحقة المعارضين والمشتبه بهم خارج الحدود، وما إذا كانت تتم عبر قنوات قانونية أم عبر وسائل ضغط غير رسمية.

لكن المحكمة خلصت، وفق ما نقلته وسائل إعلام، إلى أن النيابة لم تتمكن من تقديم ما يكفي لإثبات أن ماجشر تصرّف بصورة غير قانونية أو أنه أدّى دور «عميل» لدولة أجنبية على نحو يحقق أركان الجريمة. وبذلك، انتهت القضية إلى حكم بالبراءة من تهم تتعلق بالأمن القومي، بعد أن عجز الادعاء عن سد الثغرات المطلوبة لإدانته.

ومن المتوقع أن تُعيد هذه النتيجة تسليط الضوء على التحديات التي تواجهها كندا في ملاحقة قضايا النفوذ الأجنبي قانونياً، ولا سيما حين تتطلب الإدانة معايير إثبات عالية تتعلق بالنية والارتباط المؤسسي وخرق القوانين ذات الصلة. كما قد تدفع الجهات المعنية إلى مراجعة أدواتها التشريعية والتحقيقية لضمان القدرة على التعامل مع مثل هذه الملفات الحساسة دون الوقوع في فخ الاتهامات التي يصعب إثباتها أمام القضاء.

📰 المصدر: المصدر