غوغل تنفي انتهاك قانون السلامة على الإنترنت بعد اتهامات بترويج منتدى انتحار مرتبط بـ164 وفاة في بريطانيا
نفت شركة «غوغل» ارتكاب أي مخالفة لقانون السلامة على الإنترنت في المملكة المتحدة، على خلفية اتهامات بأنها تروّج عبر نتائج البحث لمنتدى انتحار وُصف بأنه «عدمي» وارتبط اسمه بـ164 حالة وفاة داخل بريطانيا، رغم أن الوصول إليه يفترض أن يكون محظوراً. ويأتي الجدل في وقت تتصاعد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا للحد من المحتوى الذي قد يشجع على إيذاء النفس أو يسهّل الوصول إليه.
وبحسب ما ورد، فإن الموقع — الذي تتخذ الجهة المشغّلة له من الولايات المتحدة مقراً — لا يزال يظهر ضمن نتائج بحث «غوغل»، ما يتيح للمستخدمين في بريطانيا الوصول إليه. وتكمن خطورة المسألة في أن القوانين البريطانية تجرّم تشجيع الانتحار أو المساعدة عليه، ما يجعل استمرار إتاحة منصات من هذا النوع، أو تسهيل العثور عليها، موضع تدقيق قانوني وتنظيمي متزايد.
وكانت هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية «أوفكوم» قد فرضت غرامة قدرها 950 ألف جنيه إسترليني على مُشغّل المنتدى، معتبرة أن الموقع «ينطوي على خطر مادي بإحداث ضرر جسيم». ورأت الهيئة أن بقاء المنتدى متاحاً داخل المملكة المتحدة، رغم الإطار القانوني الذي يستهدف منع المحتوى شديد الخطورة، يمثل إخفاقاً في الالتزام بالضوابط المتوقعة لحماية المستخدمين، ولا سيما الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وتسلّط القضية الضوء على تعقيدات تطبيق قوانين السلامة الرقمية عبر الحدود، إذ قد تعمل المنصات أو المواقع من خارج البلاد بينما تستهدف جمهوراً داخلها، ما يخلق فجوة بين الصلاحيات التنظيمية الوطنية وطبيعة الإنترنت المفتوحة. كما تعكس التحدي المتزايد أمام محرّكات البحث ومنصات الوصول، التي قد لا تستضيف المحتوى مباشرة لكنها تؤدي دوراً حاسماً في توجيه المستخدمين إليه عبر خوارزميات الترتيب والاقتراحات.
وفي هذا السياق، تتمحور النقاشات حول مدى مسؤولية «غوغل» كمحرّك بحث في منع إبراز روابط لمواقع تعتبرها الجهات التنظيمية خطرة أو مخالِفة، وما إذا كان ظهورها في النتائج يمكن أن يُفسَّر باعتباره «ترويجاً» أو تسهيلاً للوصول إليها، وهو ما قد يضع الشركة تحت طائلة التقييم وفق قانون السلامة على الإنترنت. غير أن «غوغل» تمسكت بموقفها الرافض لاعتبار ما يحدث انتهاكاً للقانون، في إشارة إلى خلاف أوسع حول تعريف المسؤولية وحدودها بين الاستضافة والفهرسة.
ومن المتوقع أن تدفع هذه التطورات نحو مزيد من التدقيق في كيفية امتثال شركات التكنولوجيا الكبرى لمتطلبات السلامة الرقمية في بريطانيا، وربما تسريع إجراءات تنظيمية أو تقنية لتقييد الوصول إلى الروابط المصنفة عالية الخطورة. كما قد تؤدي القضية إلى توضيح قانوني أوسع بشأن واجبات محرّكات البحث تحديداً، وتوازنها بين حرية الوصول إلى المعلومات ومتطلبات حماية المستخدمين من المحتوى الذي قد يسبب ضرراً بالغاً.
📰 المصدر: المصدر
